يبدو أن وزير التعليم قرر أن يُصلح المنظومة على طريقة «البرستو» ضغط عال، ووقت قصير، ونتيجة فورية!
المشكلة أن التعليم ليس وجبة سريعة تُطهى بالضغط، بل كائن حي يحتاج إلى هواء وصبر وتدرج.. لا إلى صفارة إنذار كل أسبوع!
امتحانات المرحلة الابتدائية التي كان يُفترض أن تكون تدريبا لطيفا على التفكير، تحولت إلى سباق مجنون بين الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين.
التلميذ الصغير أصبح يعيش تحت جدول ضغط تخور قواه الضعيفة أمام قسوته، ينام على ورقة امتحان ويستيقظ على تقييم جديد.
أما أولياء الأمور، فدخلوا في دوامة الواجبات والمراجعات والتصحيحات، وأصبح بيت كل مصري لجنة امتحان فرعية لا تهدأ ليلا ولا نهارا.
المعلمون كذلك لم يسلموا من «الحلة البرستو»، بين تعليم المناهج وملء النماذج ورفع النتائج على المنصات، تحولوا إلى طهاة تحت الطلب، يُنجزون العمل قبل أن «يصفر البخار»!
ورغم كل هذه الأصوات القادمة من داخل القدر، يبدو أن الوزير يفضل شد الغطاء بإحكام أكثر، وكأنه لا يطمئن إلا عندما يسمع صوت الصراخ يرتفع.
كلما زادت شكاوى الناس، ازداد تمسكه بفكرة الضغط، وكلما تحدث أحد عن التخفيف، خرج علينا بوجبة جديدة من القرارات «جاهزة في خمس دقائق»، دون أن يسأل نفسه: هل المقادير صحيحة أصلا؟
يا سيادة الوزير، المنظومة التعليمية ليست تجربة مطبخية، ولا الطلاب أدوات اختبار.. الإصلاح لا يُقاس بسرعة الإنجاز، بل بعمق الفهم وراحة المتعلمين.
افتح صمام التهوية قليلا، ودع البخار يخرج.. الوطن بحاجة إلى تعليم حقيقي، لا إلى بخار إصلاح يملأ الجو ويترك الحلة فارغة!
ما لا يدركه سيادته أن البرستو إذا لم يُفتح في وقته الصحيح ينفجر.
أبناؤنا ليسوا وجبة سريعة على نار الإصلاح، بل مستقبل أمة يحتاج إلى نار هادئة… ويد حكيمة تعرف متى تُخفض اللهب.













