يتناول كتاب اللورد ملنر، أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في صياغة السياسة البريطانية الداخلية والخارجية تجاه مستعمراتها، بعنوان «إنجلترا في مصر»، محوراً هاماً حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في مصر.
بعد اندلاع ثورة 1919، كُلّف ملنر برئاسة لجنة للتحقيق في أسباب الثورة وإيجاد حلول جذرية لها، خلال فترة استمرت نحو ثلاثة أشهر، توصل ملنر، كما أورد في كتابه، إلى أن فشل الحكومات المصرية في تحسين الوضع الاقتصادي يرجع بشكل أساسي إلى سيطرة الأجانب على الجزء الأكبر من ثروات البلاد.
امتلك الأجانب ثلاثة أخماس أراضي مصر بين ملكية ورهن، كما سيطروا على رؤوس أموال تُقدّر بحوالي 250 مليون جنيه ليتحكموا في المشاريع والشركات.
إضافة إلى ذلك، كانت مصر مدينة لأوروبا بمبلغ ضخم يعادل ستة مليارات فرنك، مما جعل الاقتصاد المصري يعتمد بشكل كبير على الخارج وأفقده سيادته.
خلص ملنر إلى أن إنقاذ الاقتصاد المصري يتطلب تعزيز الاستثمارات والمشاريع المحلية بأموال المصريين أنفسهم. وبرغم رؤيته، بقيت مصر تعاني فترة طويلة من تراجع اقتصادي نتيجة لتغلغل رأس المال الأجنبي الذي قاوم أي خطوات إصلاحية للحفاظ على نفوذه.
وبذلك يمكن القول إن ثورة 1919 لم تكن مجرد ثورة ضد الاستعمار البريطاني فقط، بل كانت أيضاً صرخة احتجاج ضد الهيمنة الأجنبية وأثرها الممتد على مقدرات البلاد.













