تعد العلاقة بين مصر والمملكة العربية السعودية علاقة ذات طابع خاص، لأنها علاقة تمتاز بأن ما يجمعنا معا هو صلة الرحم، فالسيدة هاجر أم سيدنا إسماعيل أبو العرب مصرية الأصل والهوية، ومن أجلها وابنها تفجر بئر زمزم واجتمع العرب وتم بناء بيت الله الحرام فهل بعد هذا دليل أو شك في مدي متانة وصلابة العلاقة بيننا وبين أبناء أختنا هاجر أبدا والله، فالخال والد كما يقال في العامية المصرية وحتى العربية.
ولذلك لا تتعجب إذا من زواج عدد لا بأس به من الرجال السعوديين بالمصريات، ولا تتعجب أبدا أن كثيرا من المصريين ترجع جذورهم، لقبائل من الجزيرة العربية فهي علاقة خاصة جدا بامتياز بين الشعبين.
أما على الصعيد السياسي فإن مصر والمملكة العربية السعودية من أهم الدول العربية في المنطقة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتتفق الدولتين في رؤيتهما حول أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ومواجهة الإرهاب والتطرف والمفاهيم المغلوطة التي تسئ للإسلام وتدمر الدول، وكذلك فيما يتعلق بحل القضية الفلسطينية.
كما يوجد تعاون مشترك كبير بين الدولتين في المجال الاقتصادي والاستثمار وكذلك في المجال الأمني والعسكري والتعليم والثقافة، إذا فالعلاقة على المستوي الرسمي والشعبي من أنجح العلاقات.
أما بالنسبة لما يدور على السوشيال ميديا من البعض، وهو ما يسمي الذباب الإلكتروني، فإن الأمر لا يخرج عن أن القلة في البلدين يخلط بين أسبابه الشخصية وتجربة غير سارة وبين أمور عامة لا يصح الخلط بينهما.
أما الجزء الآخر والذي يبدو أنها حرب كلامية بين الشعبين فهي عبارة عن توظيف مخابراتي واستخدام أسماء مزيفة مصرية وسعودية لإشعال الفتنة والوقيعة بين الشعبين، ولا يمكن أن ننسي في هذا دور الفرقة 8200 الإسرائيلية، فالحروب الآن أصبحت تتبع ما يسمي بالهندسة الاجتماعية.
وتأليب الشعوب على دولهم، أو على حلفائهم، ومن ثم وجب علينا التعقل والوعي والتنبه وعدم الانسياق وراء النعرات التعصبية، ولا ننسي أن المصير واحد وأن الهدف واحد وأن مصر والسعودية قوة الأمة وصمام أمانها.













