بعض الأدباء خاضوا في محادثات تخيلية مع أبو الهول، حارس الأهرامات، الذي ينتزعونه من صمته الممتد ليحكي لهم ما عايشه خلال العصور.
من بين هؤلاء المبدعين برز حافظ رمضان باشا، السياسي والمحامي المصري اللامع، الذي شغل منصب رئيس الحزب الوطني في عشرينيات القرن الماضي، وكان وزيراً للشؤون الاجتماعية والعدل خلال الأربعينيات.
أبدع حافظ رمضان في مؤلفه التخيلي «أبو الهول قال لي»، حيث خاض عبر الزمن والمكان مع أبو الهول في رحلة تأملية داخل تاريخ الحضارات والأحداث الإنسانية.
تحدث أبو الهول في الكتاب عن الفراعنة واليونان والرومان والعرب والفرس والصين، وتمكّن الكاتب من استنباط العديد من الآراء والنصائح حول شؤون الحياة من هذا التفاعل.
الخيال بطبيعته ليس مجرد نسج أوهام، بل هو ثمرة لتجارب وتفاعلات المبدع التي يعبر عنها من خلال شخصية أسطورية، بطبيعة الحال، يميل العقل إلى استقبال الخيال وكأنه حقيقة داخلية وليست واقعاً ملموساً.
بناءً على ذلك، ما جاء في كتاب حافظ رمضان باشا قد لا يكون خيالاً محضاً بل هو حقيقة ما يمكن استنباطها أو إثباتها، سواء اتفق عليها الآخرون أم لا، الكتاب ليس مجرد رحلة في الماضي، بل هو نافذة نحو المستقبل من منظور يربط بين الواقع والمنطق، على الرغم من دعوى أنه مستوحى من الخيال.
أما ما تناوله الكتاب من انتصارات أو هزائم مرتبطة بمواقف الملوك تجاه الحق أو الباطل، فلا أعتقد أنها مجرد أصداء زمنية عابرة، بل انعكاسات لحقيقة مغزاها أعمق مما يبدو.














