استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الوزراء ورؤساء الوفود الأفريقية، بجانب ممثلي مفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات الإقليمية، المشاركين في أعمال المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة «روسيا – أفريقيا»، الذي تستضيفه مصر.
كما شهد اللقاء حضور الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج.
كلمة الرئيس السيسي: ترحيب وتطلعات
بدأ الرئيس السيسي الاجتماع بالترحيب بالوزراء والوفود المشاركة، وألقى كلمة بهذه المناسبة أشاد فيها بالعلاقات بين القارة الأفريقية ودول العالم، مؤكدًا تطلع مصر إلى تحقيق مستقبل أفضل لشعوب القارة.
الموارد الأفريقية: إمكانيات واسعة وتحديات مشتركة
أكد الرئيس السيسي خلال حواره التفاعلي مع المشاركين على الإمكانيات الواسعة التي تتمتع بها القارة الأفريقية من موارد طبيعية وبشرية تؤهلها لتحقيق مكانة متميزة عالميًا.
وأوضح سيادته أن التحديات التي تواجه القارة ليست خفية، لكن المطلوب هو إيجاد الحلول المناسبة لإدارتها بكفاءة وتحقيق الاستفادة القصوى منها.
أفريقيا وثرواتها الطبيعية والزراعية
لفت الرئيس إلى ضرورة استغلال ثراء القارة بالموارد مثل الثروة الحيوانية التي تتيح إمكانية إقامة صناعة لحوم متقدمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير، كما أشار إلى وفرة المياه في القارة، مؤكدًا أن الإدارة الجيدة لها يمكن أن تلبي احتياجات السكان بالكامل.
التحدي الأبرز: غياب الأمن والاستقرار
اعتبر الرئيس السيسي أن العقبة الأساسية أمام جذب الاستثمارات وتحقيق النمو في أفريقيا هي غياب الأمن والاستقرار، وشدد على أهمية الجهود المبذولة للتغلب على هذه العقبات وتحفيز مناخ الاستثمار لتحقيق التقدم.
التنمية لا تأتي على حساب الاستقرار
أكد الرئيس أن استقرار أي دولة أفريقية لا يجب أن يكون على حساب دولة أخرى، حيث إن استقرار القارة يعتمد على التعاون المتوازن بين جميع الدول لتحقيق المصالح المشتركة.
العلاقات المصرية الإثيوبية: موقف مبدأي ودعوة للحوار
شدد الرئيس السيسي على موقف مصر الثابت في الحفاظ على حقوقها المائية في نهر النيل ودعا إلى التوصل لاتفاق قانوني وملزم بشأن سد النهضة، وأكد أن مصر تسعى لحل الخلافات عبر الحوار والحلول السياسية بعيدًا عن التصعيد أو التهديد.
مبدأ عدم التدخل في شؤون الآخرين
صرح الرئيس بأن السياسة المصرية تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مؤكدًا أن مصر لم ولن تهدد أمن إثيوبيا رغم الخلافات القائمة.
البنية الأساسية: مفتاح التنمية والنمو
لفت الرئيس السيسي إلى الدور الحيوي للبنية الأساسية في دفع عجلة التقدم بالقارة وتقليص النزاعات، وأشار إلى أن مصر خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي عام 2019 أولت هذا الملف اهتمامًا كبيرًا وسعت لجذب الدعم الدولي والبنية التمويلية اللازمة لتطويرها.
التكامل بين الحلول السياسية والتنموية
أكد الرئيس أن الحلول العسكرية ليست السبيل الأمثل للأزمات في أفريقيا، مشددًا على أهمية الحلول السياسية ودورها في إحلال السلام وتحقيق التنمية.
دور مصر الريادي محل تقدير المشاركين
عبّر الوزراء المشاركون عن تقديرهم الكبير لمصر ورئيسها لجهودهم المستمرة في دعم التنمية والإصلاح بالقارة الأفريقية، وأشادوا بالدور الكبير الذي تلعبه الشركات والمشروعات التنموية المصرية في عدد من الدول الأفريقية.
آمال المستقبل والتعاون المشترك
اختتم المشاركون كلماتهم بتأكيد تطلعاتهم لتعزيز التعاون مع مصر والاستفادة من تجاربها وخبرتها لضمان تحقيق الرخاء والتنمية المستدامة لدول القارة السمراء.
وفيما يلي نص كلمة الرئيس السيسي بهذه المناسبة
أصحاب المعالي الوزراء،
ممثلي مفوضية الاتحاد الأفريقي، والتجمعات الأفريقية الإقليمية،
السيدات والسادة الحضور،
يطيب لي في البداية أن أرحب بكم جميعًا في بلدكم الثاني مصر، في هذا اللقاء الذي يُجسد أهمية تعزيز أواصر التعاون من أجل تحقيق أهداف السلم والأمن والتنمية، وفقًا “لأجندة 2063: أفريقيا التي نريد”، ويؤكد على أهمية الشراكات الاستراتيجية للاتحاد الأفريقي مع كافة القوى الدولية المحورية.
السيدات والسادة،
رغم الجهود التي تبذلها دولنا، لا تزال التنمية في أفريقيا تواجه العديد من التحديات؛ من بينها ضعف البنية التحتية، ونقص التمويل، وارتفاع المخاطر.
ومن هذا المنطلق؛ ترتكز الرؤية المصرية للتنمية في أفريقيا على المحاور الخمسة الآتية:
أولًا: دعم تنفيذ الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية.
ثانيًا: تعزيز التعاون في مجال الطاقة والربط الكهربائي.
ثالثًا: دعم التنمية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي.
رابعًا: تعزيز التجارة البينية الأفريقية.
خامساً: تعزيز التعاون في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي.
وفي سبيل تحقيق رؤيتنا للتنمية في أفريقيا، تحرص مصر على توظيف مختلف أدوات التعاون المتاحة، بما في ذلك تشجيع الشركات المصرية على توسيع استثماراتها وشراكاتها في الدول الأفريقية، كما أطلقت مصر وكالة لضمان الصادرات والاستثمارات في أفريقيا دعماً لهذا المسار، وبناء على ذلك؛ بلغ إجمالي الاستثمارات المصرية في أفريقيا ما يتجاوز 12 مليار دولار، وتجاوز إجمالي معدلات التبادل التجاري مع القارة الأفريقية 10 مليار دولار.
كما تواصل مصر دعمها لبرامج بناء القدرات والتنمية البشرية في أفريقيا، من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية التي نفذت أكثر من 700 برنامج تدريبي في المجالات المختلفة، ووفقاً لأولويات الدول الأفريقية الشقيقة.
السيدات والسادة،
تؤمن مصر بأهمية العمل المشترك لتحقيق الاستفادة العادلة والمنصفة من الموارد المشتركة العابرة للحدود، بما في ذلك الموارد المائية المشتركة.
ومن ثم؛ فلا مجال لأي إجراءات أحادية، من شأنها الإضرار بحقوق الدول المتشاطئة في الأنهار العابرة للحدود، أو تقويض فرص التعاون وتحقيق المنفعة المشتركة.
وبحكم انتماء مصر – بالجغرافيا والتاريخ – إلى منطقة حوض النيل، فقد حرصت مصر عبر عقود على التعاون مع دول الحوض الشقيقة لتحقيق الاستفادة العادلة والمنصفة من الموارد المائية وفقاً لقواعد القانون الدولي، سواء من خلال التعاون في إنشاء السدود أو تنفيذ مشروعات للتنمية المشتركة.
كما دعمت مؤخرًا عددًا من المشروعات، في إطار مبادرة حوض النيل، وأطلقت آلية تمويلية لدعم المشروعات المائية ومشروعات البنية التحتية في دول حوض النيل الجنوبي انطلاقاً من إيماننا بالحق المشترك لكافة شعوب دول الحوض في التنمية مع عدم إحداث ضرر لدول المصب.
وعلى ضوء الارتباط الوثيق بين مصر ومنطقة القرن الأفريقي، تشدد مصر على أهمية تحقيق واستدامة الاستقرار في تلك المنطقة، وضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، باعتبارهما عنصرين أساسيين للأمن الإقليمي والدولي.
ومن هذا المنطلق؛ تعتزم مصر المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي الجديدة في الصومال “أوصوم”، كما تبذل جهوداً مضنية في سبيل توفير التمويل اللازم للبعثة.
واستنادًا إلى تجربتها في مكافحة الإرهاب، تحرص مصر على تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية الشقيقة لمواجهة هذه الظاهرة الخبيثة، من خلال مقاربة شاملة؛ تراعي الأبعاد الأمنية والتنموية والفكرية والاجتماعية، بما في ذلك من خلال دور الأزهر الشريف، وبرامج مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام.
السيدات والسادة،
تؤكد مصر التزامها بدعم عمل مؤسسات الاتحاد الأفريقي، خاصة التي تستضيفها، بما في ذلك من خلال دعم دخول هذه المؤسسات في شراكات لتنفيذ برامج ومشروعات فعالة تلبي تطلعات شعوب بلادنا.
كما بذلت مصر وستبذل كل جهد ممكن، في إطار ريادتها لملف إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، ورئاسة اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات النيباد، لدعم جهود التنمية وحشد التمويل للمشروعات القارية الطموحة، فضلاً عن تنفيذ مشروعات وبرامج إعادة الإعمار في المناطق الخارجة من النزاعات.
وستواصل مصر الدفاع عن المواقف والرؤى الأفريقية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، ولا سيما إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وفقاً لتوافق أوزولويني وإعلان سرت، فضلاً عن العمل على إصلاح هياكل التمويل الدولية، وتحقيق تمثيل أكثر عدالة للقارة في مؤسسات الحوكمة العالمية.
أصحاب المعالي الوزراء، السيدات والسادة الحضور،
في الختام، أود أن أعرب عن تقديري لمشاركتكم في هذا اللقاء، وأن أنقل تحياتي إلى أشقائي من قادة الدول والحكومات الأفريقية، مع تمنياتي لكم بزيارة موفقة إلى القاهرة، وبمناقشات مثمرة تسهم في دعم مسيرة العمل الأفريقي المشترك.
وشكرًا جزيلا.”












