أوشك ماراثون أطول انتخابات برلمانية في تاريخ مصر على الانتهاء ولا يتبقى إلا أيام قليلة ويولد مجلس نواب يثار حوله الشكوك قبل أن تنعقد جلساته وهو الأمر الذي يجب دراسته بدقة خاصة وأن الأخطاء التي شهدتها الانتخابات منذ بداية إعداد القوانين المنظمة لها وحتى إعلان النتائج تذكرنا بنفس الأخطاء التي وردت في انتخابات 2010 التي خلقت حالة من الاستياء وكانت أحد أسباب ثورة يناير 2011.
وهذه الانتخابات شهدت عدد كبير من الطعون قد يكون الأكبر أيضا في تاريخ الانتخابات البرلمانية أمام المحكمة الإدارية العليا والتي أحدثت سابقة تاريخية أخرى وهي القضاء ببطلان 30 دائرة انتخابية بجانب ما أبطلته الهيئة وعددها 19 دائرة أخرى وهو أمر جديد على الحياة النيابية المصرية منذ نشأتها وانتهاء عهد سيد قراره.
والسابقة التاريخية الثالثة هي تدوينة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي حول ما حدث في الانتخابات التي جاءت في وقت حرج كانت حالة من الغضب في أغلب محافظات الصعيد والقبائل والعائلات هناك من حجم التلاعب في الانتخابات والصراع بين مسيري الأحزاب الثلاثة التي تحالفت على مقاعد الفردي وانفك التحالف في أغلب الدوائر بسبب هذا الصراع مما أدى لإفساد المشهد الانتخابي.
ولو تدخل الرئيس وسرعة استجابة الهيئة الوطنية للانتخابات كان سيحدث أمر لا يحمد عقباه.. فتدخل الرئيس نزع فتيل الأزمة وهو أمر محمود وعكس ما صدر من الرئيس الراحل حسني مبارك في انتخابات 2010 عندما أبلغوه باعتراضات المعارضة والعائلات من التزوير الفج في الانتخابات وقال جملته الشهيرة «خليهم يتسلوا» فشهدت مصر فوضى ندفع ثمنها حتى اليوم.
سابقة تاريخية أخرى أن هذه الانتخابات الأكثر تكلفة في تاريخ الانتخابات المصرية بسبب تعدد مراحلها التي وصلت إلى 8 مرات ما أدى إلى مضاعفة ما خصص لها من موازنة مالية مما يحمل الهيئة المشرفة والحكومة عبء مالي كان يمكن توفيره لو وضعت قواعد دستورية قانون ديمقراطي لهذه الانتخابات.
في الانتخابات الحالية مطعون على عدم دستورية قوانينها التي جرت على ضوئها الانتخابات وهو ما أشارت إليه عندما أقر البرلمان قانون تقسيم الدوائر وتعديل قانون الانتخابات والذين أهدرا مبدأ المساواة الدستوري منذ تقسيم الدوائر وعدد المقاعد لكل دائرة سواء على نظام القوائم والنظام الفردي وعدم احترام الموطن الانتخابي الأصلي للمرشحين، خريطة تقسيم الدوائر.
وزاد على هذا توزيع الكتل التصويتية في كل صندوق انتخابي فنجد صندوق انتخابي به 17 ألف ناخب وآخر في نفس الدائرة 5 آلاف ناخب وتم هذا في القرى التي بها مرشحين مما يجعل هذا التوزيع يهدر مبدأ تكافؤ الفرص بين الناخبين والمرشحين أنفسهم.
الشيء الذي يؤكد أن المشرع كان يهدف إلى إقصاء أي أصوات معارضة أو مخالفة للحكومة في البرلمان القادم فوجهها إلى حيث يريد بالقانون وهو الأمر الذي تم التحذير منه أثناء مناقشة القوانين في البرلمان.
أما الحديث عن أداء الهيئة الوطنية في الانتخابات يحتاج إلى سلسلة من الندوات التحليلية لأنها اللجنة التي ستكون مسئولة عن جميع الاستحقاقات الانتخابية القادمة وبالتالي لابد من تقييم أدائها ورصد أخطائها من أجل تصويبها وعدم تكرارها وزيادة الخبرات الخاصة بالجهاز التنفيذي لها وأن تعتمد على كوادرها في الإعداد للانتخابات دون الاستعانة بممثلي السلطة التنفيذية أي الحكومة في كل مراحل العملية الانتخابية.














