جاء بيان وزارة الخارجية حول الأزمة الدائرة على الأراضي اليمنية ليعكس حكمة الدبلوماسية المصرية في علاج الأزمات بين الأشقاء.. فالأزمة الحالية ليست أزمة عادية إذا نظرنا إلى العلاقة القوية التي تربط القاهرة بالأطراف الثلاثة.
فالعلاقات المصرية السعودية كما وصفها الوزير بدر عبد العاطي في حوار تليفزيوني منذ أيام هي علاقات متجذره، وأنا أضيف إلى وصف الوزير بأنها علاقات ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ.. فهي علاقة راسخة قوية، لا تتوقف عند قوة العلاقة بين الزعماء والحكام على مر السنين.. بل إن علاقة الشعبين المصري والسعودي أصبحت مضرب المثل.
ولما لا فأقل ما يقال في وصفها هي تلك العبارة.. «وحدة الدم والمصير».. هناك رابط روحي يجمع بين مصر والمملكة.. رابط يرسخ العلاقة لتبدو راسخة كرسوخ الجبال.. شامخة قوية لا تؤثر فيها المحن ولا الفتن، ولا تتوقف آثار قوة ومتانة هذه العلاقة على البلدين وحدهما.. بل تمتد لتشمل الدول العربية والمنطقة بأسرها.. فمحور «القاهرة- الرياض» يمثل عمود الخيمة بالنسبة للمنطقة العربية جميعها.
أما العلاقات المصرية الإماراتية فهي علاقات وطيدة منذ عهد المؤسس الشيخ زايد رحمة الله عليه.
والعلاقة المصرية اليمنية هي علاقة يحكمها التاريخ والجغرافيا وأشياء أخرى كثيرة.
هذه الخصوصية بين مصر وأشقائها الثلاث فرضت عليها مسئولية كبيرة هذه الأيام.. فالأمر لا يتوقف عند بيان للخارجية تعبر فيه القاهرة عن الوقوف مع الأشقاء في هذه الأزمة.. بل يتعدى ذلك بكثير.. مصر تقع عليها مسئولية كبيرة في احتواء الأزمة من خلال اتصالات تجريها مع العواصم الثلاثة وهو ما جاء في البيان الذي أشار إلى إجراء اتصالات على مدار الساعة مع كافة الأطراف على أعلى المستويات.
البيان المصري تحدث عن ضرورة إعلاء قيم الأخوة بين البلدين الشقيقين السعودية والإمارات، وصون وحدة الصف والمصير العربي المشترك في المرحلة الدقيقة التي يمر بها اليمن الشقيق والمنطقة.
وإذا وضعنا البيان المصري جنبا إلى جنب مع بيان مجلس الوزراء السعودي نجد تطابق كامل في المضمون.. البيان السعودي عبر عن أمل المملكة في أن تسود الحكمة وتغليب مبادئ الأخوة وحسن الجوار، والعلاقات الوثيقة التي تجمع دول مجلس التعاون الخليجي ومصلحة اليمن الشقيق.
وتحدث البيان أيضا عن ضرورة المحافظة على العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، التي تحرص المملكة على تعزيزها، وعلى العمل المشترك نحو كل ما من شأنه تعزيز رخاء دول المنطقة وازدهارها واستقرارها.
وإذا قرأنا البيان المصري في إطار جامع مع بيان مجلس الوزراء السعودي جنبا إلى جنب مع البيان الإماراتي الذي أعلن الانسحاب من اليمن.. هنا تنتصر الحكمة ونعود جميعا إلى البيت العربي الذي يجمعنا ولا يفرقنا أبدا.














