ماذا يعنى قرار الرئيس الأمريكي الانسحاب من 65 منظمة دولية وإقليمية منها 33 منظمة تابعة للأمم المتحدة.. وماذا يعنى اختطاف رئيس دولة من غرفة نومة وتقديمة للمحاكمة في أمريكا بتهمة تهريب المخدرات.
ما يجرى من الرئيس الأمريكي سبقه سلسلة قرارات منها تخفيض التمويل الأمريكي للأمم المتحدة من 13 مليار دولار إلى 2 مليار دولار وهو تمويل مشروط أي يتم منح الأموال الأمريكية إلى المؤسسات التي تخدم مصالح أمريكا حسب تعبيره.. كما انسحب من عدد من الاتفاقيات ومنها الاتفاقية الإطارية للمناخ وقبلها مجلس حقوق الإنسان واليونسكو.
وهو ما أشرت إليه هنا في مقال منذ 3 أسابيع حول أن هناك خطوات لإنهاء نظام الأمم المتحدة ووضع نظام جديد، خاصة أن دول أوروبا أوقفت تمويلها للوكالات الأممية المعنية بحماية حقوق الإنسان ومنها قضايا البيئة والمناخ.
وهذا الاتجاه يدعمه اليمين المتطرف في أوروبا خاصة المنظمات التي تجرأت وانتقدت العدوان الإسرائيلي على غزة وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية التي تم معاقبتها من قبل إدارة ترامب بمصادرة أموال القضاة وحظر دخول الولايات المتحدة لأنها أصدرت قرارا باعتقال طفل أمريكا المدلل بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني ووزير دفاعه.
وما يحدث من ترامب وإعلانه بكل صراحة أن الأمم المتحدة منظمة عديمة الفائدة هو بداية لوضع أسس نظام عالمي جديد يقوم على القوة.. نظام من يملك الأسلحة والتكنولوجيا هو من يتحكم ويملك ويحكم ويفعل ما يشاء في الآخرين بدون محاسبة أو مساءلة وهو تيار ينتمي بصورة كبيرة في الولايات المتحدة ويغذيه اللوبي الصهيوني بكل قوة.
وهذا الوضع يجب استغلاله فورا من دول العالم الثالث بالعمل فورا على نقل المقر الأمم المتحدة من الولايات المتحدة لأي دولة أخرى تحترم تعهداتها الدولية والعمل على إلغاء حق النقض تماما في مجلس الأمن ويتم توسيع عضويته الدائمة فيه لتكون ممثلة لكافة مناطق العالم والعمل على وضع آليات لتقوية نظام العدالة الدولية خاصة المحكمة الجنائية الدولية وحماية قضاتها من البطش الأمريكي الصهيوني.
وعلى الحكومات العربية المشاركة بقوة في اصلاح الأمم المتحدة وتقويتها خاصة في مشاريع الاتفاقيات الجديدة التي يتم صياغتها الآن وعلى رأسها اتفاقية المساهمة في التنمية واتفاقية حقوق كبار السن والتي ترفضها الولايات المتحدة وتريد تحويل اتفاقية حقوق كبار السن إلى إعلان وليس اتفاقية.
الحكومات العربية تهمش دورها في الحوارات الدولية حول الاتفاقيات الخاصة بالحقوق وكأنها غير معنية بالتنمية وكان أغلب شعوبنا تعيش في رخاء وصل إلى حد الرفاهية.
النظام الدولي بدء مرحلة الانهيار بالحصار المالي المتعمد من الولايات المتحدة وحلفائها على الأمم المتحدة ووكالاتها والرفض التام لتعويض الدول النامية عن الأضرار التي لحقت بها بسبب التغيرات المناخية وتعطيل الحق في التنمية بداية من عدم تنفيذ إعلان الألفية وحتى مشروع اتفاقية المساهمة في التنمية وقريبا سوف نشهد من يعلن عن وفاة هذا النظام وانطلاق نظام يضع لبناته الآن ترامب مع حلفائه ومعياره القوة هي من تحكم.. ولا عزاء للضعفاء.














