الطفل محمد الدغمة، طفل غزّي يحمل في عينيه ألم فقدانه لكل أفراد عائلته دفعة واحدة، وهو يجسد مرارة واقع عاشه في غزة.
كان يروي لنا تفاصيل تلك اللحظات القاسية؛ مشاهد بشعة من الفقدان والمعاناة التي لا يمكن تصورها، أي ألم أعمق من أن تخسر كل عائلتك؟ أي وجع أشد من أن تفقد الأحبة الذين شاركتهم لحظات حياتك؟
شخصيًا، مررت بتجربة فقد، تجربة الموت التي لم أستطع لفترة طويلة استيعابها أو التعايش معها، دموعي لم تجف ولم أستطع التصديق.
بدا لي الأمر وكأنه كابوس امتد لفترة طويلة، حتى أن محاولات المواساة من الآخرين لم تجدِ نفعًا في تخفيف وطأة الصدمة، لكن كيف يمكن مقارنة تجربتي بتجربة هذا الطفل؟ شعرت بكل كلمة قالها، بكل دمعة سقطت من عينيه، تحكي مأساة بلا حدود.
كصحفية، يحملني الواجب على نقل أصوات هؤلاء الأطفال للعالم، الأطفال الذين سُلبت منهم براءتهم وأحلامهم.
هذا ما أملك فعله، لكنه لا يشفي غليل القلب تجاه ما يتعرضون له، كثيرًا ما تمنيت لو كنت أملك السلطة أو القوة لحمايتهم، لو كانت لي جيوش لردعت هذا الظلم.
لكن درعي الوحيد هو قلمي وصوتي، الذي أحاول من خلالهما إيصال معاناتهم إلى العالم وتذكير البشرية أن أطفالنا العرب حرموا أبسط حقوق الحياة.
الطفل محمد قالها صريحة: «أرغب في الموت لأرتاح… لم أعد قادرًا على الاحتمال»، كلمات تسحق الروح وتعرّي الحقيقة المرة، كل يوم يفقد أحباءه وآخرهم ابن خاله الصغير.
وفي مكان قريب منه، طفل آخر أصغر سنًا حافٍ ترتعد أطرافه من البرد، يبكي وهو يبحث وسط الخراب عن عائلته، الذين ربما رحلوا تحت الركام أو فقدوا حياتهم.
مشاهد تتخطى حدود العقل وتفوق قدرة الضمير على الاحتمال، يا سادة، هؤلاء أطفالنا، أبناؤنا العرب والمسلمين، تُركوا وحيدين في مواجهة عالم أغلق آذانه عن أنينهم وأغمض عينيه عن معاناتهم.
إنسانيتنا تتطلب يقظة تتجاوز الكتابة والصوت إلى الفعل الحقيقي.
للمزيد من مقالات الكاتبة اضغط هنا














