عاد الحديث مجددا على قضية الشائعات في الأوساط الحكومية والبرلمانية.. وفوجئنا بسلسلة من البيانات التي تندد بهذه الآفة والمطالبة بضرورة التصدي لها.. ووقف مروجيها عند حدهم.. ولأننا في موسم الشائعات بسبب الكلام عن التغيرات الوزارية.. وهو الحديث الذي فجره أشخاص مقربون من السلطة في برامج التوك شو وعبر التصريحات الصحفية.
وفور نشر هذه التصريحات انطلقت الشائعات والترشيحات وعاد المشتاقين إلى الظهور مرة أخرى وظهر كل من يريد تصفية حساب قديم مع وزير لمهاجمته حتى إن الهجوم طال رئيس الوزراء نفسه مع الحديث عن تغييره.
ومعروف في مصر أن التغير الوزاري وتشكيل حكومة جديدة مرتبط فقط وفقا للدستور بإرادة رئيس الجمهورية، وهو صاحب القرار، وعلى البرلمان أن يصادق على الحكومة إن كانت جديدة أو يوافق على التعديل إن كان محدودا.. ومن أجل ذلك كل ما يعلن الآن عن من سيبقى ومن سيخرج ومن سيأتي كلها تكهنات من قبيل الشائعات وليست معلومات مؤكدة، لأنها لم تخرج عن من يملك القرار.
وطالت هذه التكهنات منصب رئيس الوزراء حتى أن أحد المحسوبين على السلطة قال كفاية لرئيس الوزراء الحالي الدكتور مصطفي مدبولي بقاءه في المنصب 8 سنوات ويجب تغييره.
مبدأ التغيير أمر جيد ومحمود لضخ دماء جديدة ولكن لابد أن يشمل جميع المناصب في الدولة وأن يكون وفق معايير ديمقراطية من خلال تداول سلمي للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة بعيدا عن التحكم والسيطرة.
وطالت الشائعات وزراء أدائهم جيد حتى الآن رغم قصر مدة بقائهم في مناصبهم وآخرين طال مدة بقائهم في المنصب واقتربوا من التوحد فيه والتعامل مع وزارتهم وكأنها ملكية خاصة لهم وأن الدنيا ستنهار لو غادروا مناصبهم.. وهو ما خلق حالة من التوتر داخل أروقة هذه الوزرات مما انعكس سلبا على الأداء في هذه الوزارات وهي من الآثار السلبية للشائعات الخاصة بالتغييرات الوزارية.
الشائعات دائما تنشط في ظل الانغلاق وقلة المعلومات وعدم وجود آليات ديمقراطية لإتاحة المعلومات وسرعة الرد من خلال طرح الحقائق كاملة على الرأي العام وكتبت أكثر من مرة أن السلاح الناجع في التصدي للشائعات هو إصدار قانون لحرية تداول المعلومات وأخر لمنع تضارب المصالح وفتح المجال العام لممارسة حق النقد لجميع المسئولين والشخصيات العامة بدون وضع خطوط حمراء.
أي حديث عن قانون لتغليظ العقوبات على مروجي الشائعات ما هو إلا نوع من العلاج الخاطئ لمرض محدد خاصة وأن هناك مخاوف لاستخدام هذا القانون ليضع قيودا جديدة على حرية الرأي والتعبير.. وعلى الآراء الناقدة لممارسات الحكومة وأجهزة الدولة.. وبالتالي لن يعاقب مروجي الشائعات لأن مروجيها سيكون متخفين أو لا يكونوا موجودين في الداخل.. نهج تغليظ العقوبات الذي اتخذه المشرع المصري منذ 70 عاما لم يمنع جريمة ولم يحد منها ولم يتحقق منها الردع العام وهو الهدف من أي عقوبة قانونية، وآن الأوان أن نضع العلاج الصحيح لأي ظاهرة سلبية تظهر في المجتمع بعيدا عن تغليظ العقوبات.













