العرب لا يقرأون ولا يستفيدون من تجارب التاريخ، بل ويحتفظون بذاكرة السمكة، والنتيجة أننا لا نتقدم، بل نرقب تقدم غيرنا مندهشين من إنجازاته وقفزاته، وينعكس ذلك على حدقات أعيننا التي تزداد اتساعا وأفواهنا التي تتسع فتحاتها بلا مبرر.
نعيش على أمجاد لم نصنعها وعلى أغاني نصر وعروبة لم نعشها وعلى حكايات شعبية وقصص خيالية ربما كانت وربما لم تكن، ولم نحن يوما للعيش في زمن أجدادنا، ولم نبذل جهدا لنستكمل ما حققوا.
هل يستعيد العرب أمجادهم؟ بدلا من العيش في ذكرى الماضي وإرث الأجداد، الحقيقة أن الفارق كبير جدا بين المؤسسين الأوائل والأحفاد.
هم.. بنوا ووحدوا وأرسوا قواعد المجد، وأسسوا إمبراطورية غزت العالم بالقوة والحكمة والعقل، ودانت لهم الدنيا كلها شرقها وغربها.
نحن.. ورغم الخيرات التي فجرها الله في بلادنا والعدة والعتاد إلا أننا تفرقنا وتكالب علينا الاستعمار وأقام الحدود بين الوطن الأكبر واستحل ثرواتنا ونهب خيراتنا.
ما أحوجنا اليوم مع انطلاق الغارات الصهيوأمريكية على إيران، والرد الإيراني على تلك الهجمة البربرية بمهاجمة الدول الخليجية عقابا من وجهة نظرهم لحلفاء الولايات المتحدة وقواعدها العسكرية في المنطقة، أن نحيي فكرة اتفاقية الدفاع العربي المشترك.
العرب الذين اتخذوا الإدانة والشجب شعارا سيندب كل منهم حظه على ما أصابه منتظرا الحكم النهائي لما ستسفر عنه هذه المعركة التي اشعلت الشرق الأوسط وربما تهدد الاستقرار العالمي.
وبمناسبة هذه الأحداث الأليمة وغيرها من النكبات التي تصيب الأمة تطفوا على السطح دائما أحلام قديمة متجددة تحت عنوان ماذا لو اتحد العرب اقتصاديا وعسكريا كقوة ردع كبرى في مواجهة التحديات والتقلبات التي يشهدها العالم؟
ماذا لو اتحدت جيوش العرب كلها تحت راية واحدة بكل أسلحتهم المتطورة والمكدسة في المخازن وجنودهم وعتادهم في مواجهة المخاطر وفي مواجهة التحالفات الدولية.
يمتلك العرب قوة اقتصادية خارقة إذا أحسن استغلالها، وخاصة النفط ليرضخ لهم العالم، كما تمتلك دول الخليج أكبر صناديق استثمارية مجمعة في العالم، أما عن الجيوش فتمتلك مصر الجيش الأقوى عربيا وتاسع أقوى الجيوش في العالم إذا اتحدت الجيوش العربية فسوف نكون أمام أقوى جيش عرفه التاريخ.
إذا حدث ذلك لن يصبح الوطن العربي مطمعا لأحد، ولن تستطع أي قوة في العالم أن تتحدى العرب، وسوف نستعيد قدسنا ونرسى وحدتنا ونؤمن حدودنا ونحمي مقدراتنا وشعوبنا، ولن يستطع أحد أن يفرض علينا شروطا أو إملاءات، ولن تفكر أي قوة في العالم أن ترفع سلاحها في وجه الجيش العربي المتحد.
إذا حدثت الوحدة فسوف تتحول بلادنا إلى الاكتفاء الذاتي بل إننا سوف نصدر ما يفيض عن حاجاتنا.. مملكة من النيل إلى الفرات، ومن المحيط إلى الخليج، ستكون الأقوى عالميا بسبب دولة واحدة متكاملة في كافة المجالات.
إذا حدث ذلك سوف تتبدل الأحوال، لن نقترض من صندوق النقد، بل نحن من سيقرضه، سيصل الناتج المحلي وقتها إلى 7 تريليونات دولار.
عندما اجتمع العرب قديما نجحوا في هزيمة أكبر إمبراطوريات في التاريخ، الروم والفرس والمغول، هل آن الأوان ليتحد العرب جميعا؟ فالمسألة أصبحت دفاعا عن الوجود وليست رفاهية لنستعيد حقا مجد الأجداد.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا













