الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران لا تخرج عن كونها حلقة من حلقات البلطجة والعربدة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.. أعتقد أننا لم نعد أمام دولة عظمى ورئيس يدير شئونها بحكمة ومسؤولية.. بل إننا أصبحنا أمام بلطجي يدير العالم بمنطق الفتونة والعربدة والعصابات الإجرامية.
لأول مرة في التاريخ نجد أنفسنا أمام رئيس دولة كبرى يخطف رئيس دولة أخرى ذات سيادة ويستولى على النفط وثرواتها البترولية.. الغريب أنه يفعل ذلك بكل بجاحة ودون مواربة أو تجميل.
لأول مرة نجد أنفسنا أمام رئيس دولة كبرى يستخدم مصطلح «الاستيلاء الودي» أو «السيطرة السلمية» في إشارة إلى الاستيلاء على دولة كوبا بدون إراقة دماء.. إنها بلطجة وعربدة غير مسبوقة.
لأول مرة نجد أنفسنا أمام رئيس دولة كبرى يتحدث علانية عن رغبته في الاستيلاء على جزيرة كبرى مملوكة لدولة أخرى.
لأول مرة نرى رئيس دولة كبرى يتحدث علانية في الاستيلاء على قطاع غزة وطرد أصحاب الأرض وتحويله إلى ريفيرا.
كل هذا يعنى أن الحرب الإجرامية على إيران تأتي امتدادا لسياسة البلطجة والعربدة التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ بداية فترته الثانية.
وأيضا تأتي هذه الحرب بمثابة تفجير متعمد من جانب إسرائيل لمنطقة الشرق الأوسط على حد وصف الدكتور السيد البدوي رئيس الوفد في البيان الذي أدان فيه هذه الحرب الإجرامية.
لا يعرف ترامب وتابعه نتنياهو أي شيء عن القوانين والمواثيق الدولية.. ولا الشرعية الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول.. من هنا جاءت الحرب الإجرامية على إيران وهي حرب تهدف في المقام الأول إلى ضرب دول المنطقة كما حدث من قبل مع العراق تحت دعاوي واهية من أجل أن تحتفظ إسرائيل بتفوقها النووي والعسكري.. هذا هو الهدف بكل بساطة.. دفع منطقة بأكملها إلى الحرب من أجل إرضاء قادة الكيان الصهيوني.
من أجل هذا فإن جميع الدول العربية والإسلامية شعوبا وحكام تقف مع الإيرانيين في مواجهة البلطجة والعربدة الأمريكية الإسرائيلية.. لكن أن تقوم إيران بعد كل هذا الدعم العربي الخليجي بضرب الأشقاء في الخليج دون مراعاة لأي اعتبارات.. فهذا أمر مرفوض.
أن تعتدى إيران على سيادة دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية فهذا إجرام لا تسامح فيه ولا تهاون معه.. الأسباب في ذلك كثيرة يعرفها القادة الإيرانيون أنفسهم.. بل إنها جلية واضحة للجميع، والمتأمل في المواقف والمتابع للأحداث يستغرب ويتعجب من رد الفعل الإيراني الذي لا يستند لأي مبررات وهو ما سنتناوله في المقال القادم إن شاء الله.













