قرارات الحكومة الأخيرة بزيادة أسعار الوقود جعلت المواطن المصري يتأكد أن الحكومة المصرية أصبحت عاجزة عن توفير بدائل لتعويض أزماتها المالية إلا من خلال جيوب المواطنين أنفسهم.
الحكومة الحالية لا تقدم شيئاً للمواطن باليد اليمنى إلا وتأخذه مضاعفاً باليد اليسرى.. فهي حكومة جباية بامتياز وأعتقد أنها ترى أن المصريين شعب كله من الأغنياء ويكنزون الأموال ولابد من الاستيلاء عليها بأي صورة من صور الجباية.
منذ إعلان الحكومة عن منحة التموين قبل شهر رمضان المبارك وعندي يقين بأن الحكومة سوف تتخذ قراراً برفع أسعار الوقود والغاز المنزلي والكهرباء وهو ما ينعكس على باقي السلع الأساسية ووسائل النقل وكانت الحكومة تخطط لهذه الزيادة وموعد تطبيقها حتى جاء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران ورد فعل إيران الغبي بالعدوان على دول الخليج والأردن والعراق لتكون ذريعة لرفع الأسعار بزعم رفع أسعار البترول العالمية.
وسوف تليها موجة أخرى في شهر يوليو القادم وفق الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وهو ما يتواكب مع إعلان رفع الحد الأدنى للأجور وهو الحد الذي يطبق على موظفي الحكومة فقط.
أما الأغلبية من القوى العاملة في مصر في القطاع الخاص وأصحاب المعاشات فهم محرومون من أي زيادة، رفع الحد الأدنى للأجور تقدمه الحكومة إلى 2 مليون موظف فقط وتحرم منه أكثر من 50 مليون عامل وصاحب معاش فهو أشبه بالخدعة البايخة.
إقرار تعديل قانون الضريبة العقارية يأتي في سياق الجباية المستمرة ولا يبقى أمام الحكومة إلا تفعيل قانون ضريبة الأطيان الزراعية الموقوف من 30 سنة تقريباً منذ إقراره في برلمان الحزب الوطني المنحل.
الحكومة الحالية رغم تغيير عدد كبير من الوزراء إلا أن سياسة الجباية مستمرة كما هي وكنت أعتقد أن تعيين نائب لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية سوف يجعلها تبحث عن حلول مبتكرة لسد العجز الاقتصادي الذي ورطتنا فيه خلال السنوات الماضية غير جيوب الناس ورفع الأسعار خاصة أن الدول المنخرطة في الحرب مثل الكيان الصهيوني ودول الخليج الأسعار فيها لم ترتفع وثابتة.
حتى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة تحت مسمى ترشيد الإنفاق هي إجراءات تطبق على المواطنين إطفاء الأنوار في الشوارع يعرض حياة المواطنين للخطر خصوصاً أن الإنارة في الشوارع كما هي منذ قرارات أزمة كورونا.
وكنت أتمنى من الحكومة أن تتخذ قرارات مثل تخفيض مرتبات أعضائها وحوافزهم ومخصصاتهم إلى النصف، وأن توقف السفر تماماً للوزراء والمسئولين خصوصاً أن سفريات الوزراء المتعددة لم تقدم أي شيء جديد ولم تعد بمنفعة على مصر وطالبت أكثر من مرة بأن تقدم إلينا الحكومة نتائج هذه الزيارات طوال العامين الماضيين وتخفيض عدد مواكب الوزراء ومساعديهم ونوابهم وكبار المسئولين إلى النصف.
ترشيد الإنفاق يبدأ من أعلى لأسفل وليس العكس حتى يصدق الناس أن الحكومة وأعضاءها جادون وقدوة حقيقية وأنها تشعر بآلام وأحزان المواطن فعلى الحكومة من رئيسها لأصغر وكيل وزارة أن يُبدأ فوراً ترشيد نفقاتهم والبحث عن وسائل جديدة لتنمية موارد الدولة بعيداً عن جيوب المواطنين.












