هاجمت إيران السعودية وهي تعلم حجم الجهود التي بذلها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من أجل التوصل إلى حل سلمي ووقف آلة الحرب.
فقد بذلت قيادة مصر والسعودية وتركيا جهودا مضنية من أجل نزع فتيل الأزمة.. إلا أن هذه الجهود لم تكلل بالنجاح.. لكن في النهاية كان على الجانب الإيراني أن يقدر هذه التحركات ويحترم هذه الجهود الدبلوماسية.. لكن ما حدث مع السعودية كان عكس ذلك.
لم تحافظ إيران على حالة الوحدة والتضامن التي تجلت في القمة العربية الإسلامية التي استضافتها الرياض سواء العادية أو الطارئة.. ففي الأولى والتي جاءت في نهاية 2023 وحضرها قادة منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية لبحث العدوان الإسرائيلي على غزة، جلس الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي جنبا إلى جنب وزعماء العالم العربي والإسلامي في مشهد مهيب أربك العدو الإسرائيلي.
وفي القمة الغير عادية في العام التالي حضر نائب الرئيس الإيراني حيث تم استقباله وقتها بحفاوة.. تحقق كل ذلك بفضل التقارب السعودي الإيراني، ضربت طهران عرض الحائط بكل ما تحقق، وأطلقت صواريخ على الرياض استنادا إلى مزاعم واهية.
هاجمت إيران الرياض ولم تراعى اتفاق بكين الذي تم توقيعه في مارس 2023 وبموجبه عادت العلاقات الدبلوماسية وبدأت معها مرحله من الحوار والتعاون وتبادل الزيارات على مستوى رفيع.
لم تقدر إيران سياسة مد الجسور التي انتهجتها المملكة خلال الفترة الأخيرة، وهي السياسة التي لم تتوقف عند التعاون في المجالات المختلفة من سياسة واقتصاد وغيرها.. بل وصل الأمر إلى آفاق واسعة ولقاءات تاريخية كان أبرزها مؤتمر رابطة العالم الإسلامي في رمضان الماضي الذي انعقد تحت عنوان مد الجسور بين المذاهب، واجتمع فيه علماء المسلمين على اختلاف توجهاتهم من جميع أنحاء العالم، وكان ذلك على بعد خطوات من الحرم المكي بدعوة كريمة من المملكة العربية السعودية وكان في مقدمة الحضور علماء إيران، وهو حدث كان له صدى واسع وتجلت فيه الوحدة على أساس الأصول وتم تجنيب الخلافات الفرعية المذهبية التي لا تؤثر في الجوهر.
هاجمت إيران المملكة العربية السعودية وهي تعلم أنها دولة لها مكانة خاصة.. فهي بقعة تهوى إليها قلوب ملايين المسلمين من شتى بقاع الأرض، وأي اعتداء عليها يعد بمثابة اعتداء على ملايين المسلمين حول العالم.
هاجمت إيران السعودية في أيام رمضان المباركة وهنا تعالت الأصوات بالدعاء في صلاة التراويح بالحرم المكي بأن يحفظ الله أرض الحرمين من كل مكروه وسوء.. ودائما ستظل أرض الحرمين في عناية الله وعلى الباغي تدور الدوائر.












