أكدت مناقشات الصالون الثقافي الإلكتروني للمنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، برئاسة الدكتورة حنان يوسف، أهمية توسيع مفهوم المسؤولية الإعلامية والتربوية، وعدم تحميل المؤسسات الإعلامية وحدها مسؤولية بناء وعي الأطفال والشباب، مع ضرورة تعزيز دور الأسرة في المتابعة والتوجيه، خاصة في ظل الانفتاح الرقمي والتدفق المتزايد للمحتوى الثقافي والإعلامي عبر المنصات المختلفة.
جاء ذلك خلال الدورة الثالثة والثمانين من صالون الدكتورة حنان يوسف الثقافي الإلكتروني، التي عقدت مساء الخميس 29 أكتوبر 2026، تحت عنوان «في الأسبوع العالمي للدراية الإعلامية.. لكل منا دور.. فما هو دورك؟»، وناقشت عددًا من القضايا المرتبطة بتشكيل الوعي، وحماية الهوية الثقافية، ومواجهة المعلومات المغلوطة في البيئة الرقمية.
وتناولت المناقشات تأثير المحتوى الذي يتعرض له الأطفال عبر أفلام الكارتون والأغاني، وما قد يحمله من رسائل وقيم وأنماط سلوكية وثقافية تؤثر في تشكيل وعيهم، وهو ما يفرض ضرورة قيام الأسرة بدور فاعل في المتابعة والحوار والتفسير، إلى جانب مسؤولية المؤسسات الإعلامية والتربوية في تقديم محتوى يتناسب مع المراحل العمرية المختلفة ويحترم الخصوصية الثقافية للمجتمع.
كما امتد النقاش إلى ما يتعرض له الشباب من محتوى في بعض الأفلام الأجنبية، وما قد تتضمنه بعض الأعمال من صور نمطية أو رسائل مضللة أو تصورات لا تعكس بالضرورة الواقع، مؤكدًا أهمية تنمية القدرة على التحليل والنقد، وعدم التعامل مع الأعمال الفنية باعتبارها مصدرًا وحيدًا للمعرفة أو مرجعًا للحكم على المجتمعات والثقافات الأخرى.
وشددت المناقشات على أن مواجهة هذه التحديات لا تعني الانغلاق أمام الثقافات المختلفة أو رفض الإنتاج الفني الأجنبي، وإنما تستلزم بناء وعي نقدي يمكّن الأطفال والشباب من التمييز بين الترفيه والمعلومة، وبين العمل الدرامي والحقائق الموثقة، مع تعزيز الثقة بالهوية الثقافية والانفتاح الواعي على الآخر.
وفي محور آخر، ناقش الصالون قضية المعلومات المغلوطة المرتبطة بالتراث والتاريخ، خاصة عندما يعاد تداولها أو الاستناد إليها في بعض الأبحاث والدراسات باعتبارها حقائق ثابتة، رغم حاجتها إلى التحقق والمراجعة العلمية. وأبرزت المناقشات أهمية التدقيق في المصادر التاريخية والتراثية، والتمييز بين الروايات المتوارثة والمعلومات الموثقة، وعدم التعامل مع أي معلومة باعتبارها حقيقة علمية لمجرد تكرارها في الكتب أو المواقع الإلكترونية أو الدراسات المنشورة.
وأكد هذا المحور ضرورة تعزيز ثقافة التحقق من المصادر، ومراجعة المراجع الأصلية، والاستعانة بالمتخصصين، وإخضاع الادعاءات التاريخية والتراثية للأدلة والمنهج العلمي، بما يسهم في حماية الذاكرة الثقافية من التشويه، ويحد من إعادة إنتاج الأخطاء المعرفية وتداولها عبر الوسائط الرقمية.
وفي ضوء هذه القضايا، تبرز مجموعة من التوصيات، في مقدمتها ترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة عن التربية الإعلامية، وتعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الإعلامية والثقافية، وتطوير برامج التوعية الموجهة للأطفال والشباب، وتنمية مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات، إلى جانب تشجيع إنتاج محتوى إعلامي وفني يعزز المعرفة والوعي ويحترم الخصوصية الثقافية.
كما تشمل التوصيات المقترحة نشر ثقافة التحقق العلمي من المعلومات التاريخية والتراثية، وتعزيز التعاون بين الإعلاميين والباحثين والمتخصصين، والتصدي لتداول الادعاءات غير الموثقة باعتبارها حقائق، فضلًا عن توظيف المنصات الرقمية في نشر المعرفة الصحيحة وتقديم محتوى مبسط وجاذب للأجيال الجديدة.
ويعكس عنوان الصالون «لكل منا دور.. فما هو دورك؟» جوهر الرسالة التي تطرحها قضية الدراية الإعلامية، وهي أن حماية الوعي ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة الأسرة والإعلام والمؤسسات التعليمية والبحثية والثقافية، حتى يصبح الفرد أكثر قدرة على فهم الرسائل الإعلامية، وتقييم المعلومات، واتخاذ مواقف واعية تستند إلى المعرفة والتحقق.
ويأتي الصالون في إطار جهود المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي والاتحاد العربي للإعلام والثقافة لتعزيز الحوار الثقافي ونشر الوعي الإعلامي، وفتح النقاش حول القضايا التي تمس المجتمع العربي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
وشارك في فعاليات الصالون نخبة من كبار المفكرين من مصر والسودان والإمارات وفلسطين والاردن ولبنان والعراق والمغرب .
وقد طالب المشاركون بجعل حملة: «لكل منا دور» حملة يومية للإصلاح وتعزيز القيم والمبادئ النبيلة من منطلق المسئولية الاجتماعية .
واختتم الصالون بعدد من الأغاني الجميلة بصوت الفنانة والإعلامية الشابة ندي المنسي التي تغنت بأغاني الحب كده والوطن العربي وسط اجواء من الإيجابية والبهجة .












