يحمل شهر نوفمبر من كل عام مناسبة عالمية غاية فى الأهمية، وهى حملة 16 يوماً أنشطة لنشر الوعى ومواجهة العنف المبنى على النوع الاجتماعي، حيث بدأت الحملة 25 نوفمبر، اليوم العالمى لمواجهة العنف ضد المرأة، لتنتهى يوم 10 ديسمبر وهو ذكرى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان للربط بين حقوق الإنسان وحقوق المرأة.
ففى عام 1999 عبرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة عن قلقها تجاه العنف ضد المرأة، الذى يمنع النساء من إنجاز المساواة على الصعيد القانونى والسياسى والاقتصادى فى المجتمع، وحددت يوم 25 نوفمبر كيوم عالمى للحد من العنف ضد المرأة ونشر الوعى العام بهذه المشكلة، وقد حددت الجمعية العمومية العنف ضد المرأة كالآتى «أى أنشطة من شأنها أن تحدث ضرراً جسمانياً جنسياً أو نفسياً، سواء فى الحياة العامة أو الخاصة».
وعلى مستوى مصر أصبح العنف ضد المرأة فى تزايد بشكل ملحوظ، وهو ما انتهت إليه نتائج مسح التكلفة الاقتصادية للعنف القائم على النوع الاجتماعى فى مصر، الذى تم الإعلان عنه فى عام 2016، حيث أشارت النتائج إلى أن نسبة العنف الزوجى لا يستهان بها، حيث تعرضت نحو ٤٦% من النساء اللاتى سبق لهن الزواج وفى الفئة العمرية ١٨-٦٤سنة فى مصر لأحد أشكال العنف من قبل الزوج، سواء كان عنفاً نفسياً أو بدنياً أو جنسياً.
وأظهرت نتائج المسح أن العنف النفسى هو أكثر أنواع العنف الزوجى شيوعاً، فقد تعرضت نحو ٤٢٫٥% من السيدات لبعض أشكال من العنف النفسى من الزوج خلال حياتهن، وإن نسبة السيدات اللاتى عانين من إصابات نتيجة للعنف الزوجى بلغت٤٣% فى العام الواحد، مشكلة العنف المنزلى من قبل الزوج لا تقتصر عواقبه على الزوجة بل تمتد آثاره إلى الأطفال، حيث يعانى أطفال٣٠٠ ألف أسرة من الخوف والكوابيس، ويتغيب أطفال نحو ١١٣ألف أسرة عن الدراسة سنوياً نتيجة العنف الزوجى.
كما أظهرت نتائج مسح التكلفة الاقتصادية للعنف القائم على النوع الاجتماعى فى مصر أن الختان من أكثر ظواهر العنف ضد المرأة انتشاراً بين السيدات، حيث أظهرت النتائج أنه تم ختان تسع من كل عشر نساء فى الفئة العمرية ١٨-٦٤ سنة، بإجمالى ٨٩٫٥% من إجمالى عدد السيدات اللاتى شاركن فى المسح، ومع ذلك فقد رصد المسح أن نسبة انتشار العنف المقترن بالعادات التقليدية مثل الختان والزواج المبكر والزواج الجبرى، أنها فى انخفاض ملحوظ بين الفئات العمرية ٢٤ فأقل، وأن الانخفاض كان تدريجياً كلما صغرت سن السيدات، ما يعطى بريقاً من الأمل.
ويجب الأخذ فى الاعتبار أن العنف ضد المرأة لا يشكل عبئاً على المرأة فقط، إنما يشكل عبئاً على الدولة ككل، نظراً لما تتحمله الدولة من تكلفة اقتصادية جراء هذا العنف، فقد أكدت نتائج مسح التكلفة الاقتصادية للعنف القائم على النوع الاجتماعى فى مصر أن العنف لا يؤثر على المرأة المعتدى عليها بشكل حصرى، لكن يمتد أثره ليشمل أطفالها، أسرتها، مجتمعها، وشعور النساء الأخريات بالتهديد والخوف من تعرضهن أيضاً للعنف، وحتى على المعتدى نفسه، هذا التأثير يتعدى حدود الأذى الجسدى والنفسى، ولكنه يضع بصمة واضحة كتكلفة مادية، فإن الوعى بالتكاليف المادية الناجمة عن تلك الممارسات يساعد فى تحديد الحجم الحقيقى للمشكلة وأثرها على المجتمع ويقدم بعداً جديداً وقوياً لفهم الآثار القانونية والصحية والتبعات الأخرى للعنف ضد المرأة والدعوة لاتخاذ التدابير اللازمة.
وأشارت نتائج المسح إلى أن قيمة التكلفة الإجمالية لما تنفقه الضحية وأسرتها (سواء تكلفة مباشرة أو تكلفة غير مباشرة) فى أشد الحوادث عنفاً فقط تبلغ ٢٫١٧ مليار جنيه فى العام الواحد كحد أدنى، وقد تصل التكلفة الاقتصادية إلى ٦٫١٥ مليار جنيه، باحتساب معدلات الإصابة بين جميع حوادث العنف التى تحدث للمرأة فى العام الواحد على يد الزوج أو الخطيب، لذا أصبحت هناك ضرورة للتصدى لهذه الكارثة على كل المستويات التشريعية والاجتماعية والاقتصادية.