منذ الإعلان عن عودة الدراسة 27 فبراير الجاري، وما قبلها تشهد الساحات الإلكترونية سجال من جانب أولياء الأمور. والطلاب في وادٍ آخر بين الفرحة الجارفة بتعطيل الدراسة، وبين تمني بقاء الجائحة حتى يحلوا لهم اللهو كما يشاؤون.
العجب العجاب.. أننا الدولة الوحيدة التي يرفع أبنائها لافتة لا للتعليم.. وكأننا نُعايش أيام لم نراها من قبل، وبين الخوف من جائحة كورونا، وغطرسة التلاميذ وإعلان حالة من التمرد على منصات التواصل الاجتماعي. تجاه أي قرار تصدره الدولة ووزارة التعليم، يرفع الطلاب شعار ودن من طين وأخرى من عجين!
وما بين محاولة الدولة القيام بعملية توازن، بغية سير العملية التعليمية، والخوف على أبنائنا الطلاب. أعلنت الدراسة عبر المنصات الإلكترونية، من المنزل، حتى يتسنى لهم الحفاظ على صحة التلاميذ. ودحر الشائعات التي تروج حول تضحية الدولة بأبنائها، لبقاء سير نهج الدراسة. ومن هنا خرج علينا من كل حدب من يتغنوا بذريعة عدم الفهم والتواصل مع المنصات، وكثر القيل والقال، على أفواه العامة.
ودارت الماكينات تذيع أخبار مفبركة على أوسع نطاق تتهم المسؤولين بالقيام بمحرقة جماعية للطلاب في المدارس. حتى وصل الأمر لطلب البعض بإغلاق المدارس، خوفًا من عدم تواصل أبنائهم مع المنصات بسبب فيروس «كورونا» و«النت» وتم حل الموضوع على الفور. ولكن يبقى الحال على ما هو عليه..إحنا مش حنتعلم يا دولة!
ومن هنا تابع الرئيس ما يحدث عن كثب، من تراشق اتهامات ترمي إلى النيل من المؤسسة التعليمية، التي تشهد تقدم ملحوظ وتنفق الدولة عليها المليارات، للنهوض بها عشما في أن نضاهي العالم المتقدم، في التكنولوجيا التي تعتمد عليها الدول، وتعد بوابتها نحو الازدهار، بسواعد أبنائها.. على نقيض ما يحدث الآن الأبناء عصيان مدني ضد التعليم، ومن جانب آخر إذا كانوا يخشون الوباء فعليًا لماذا الشوارع مكتظة بالتلاميذ ناهيك عن الملاعب والسهرات المتنوعة.. «فعلاً المدرسة فيها كورونا واللي بيحصل برة منزوع الكورونا!».
الإجراءات الاحترازية
الرئيس بدوره نادى بتطبيق الإجراءات الاحترازية عند عودة الدراسة. وفي مشاركة واضحة في القرار لأولياء الأمور منحهم حرية الاختيار في تحديد الطريقة الأنسب لاستكمال أبنائهم العام الدراسي الحالي في ظل جائحة كورونا، من خلال الحضور الفعلي أو عبر منصات التعليم الرقمي، حتى يعلم القاصي والداني أن الدولة لا تفرض قرارات تتعلق بسير العملية التعليمية على المواطن، ولكن تريد مشاركة أهالي التلاميذ.
ومن هنا تبقى الأسر المصرية أمام رهان حقيقي. في كيفية تكريس فكرة التعليم داخل الأبناء.. الفكرة التي تكاد تندثر بسبب الرغبة الملحة في تعطيل الدراسة وعدم الذهاب للمدرسة من قبل الشباب، الذي يعد النواة الحقيقة للمستقبل. والذي تراهن عليه الدولة في رفعة الوطن، بشكل يجعلنا في مصاف الدول المتقدمة.. ياسادة نهضة الشعوب تكون على ظهور البراعم الصغيرة، إذا افتقدنا ذلك فلا تسألني عن تقدم ولا ازدهار، فهم جنود المعارك والنواة الحقيقة لنهضة الدول.. لله لا تقتلوا التعليم .. حتى لا نندب حظنا بعد فوات الأوان.