رصد أبو بكر الديب، الباحث في الشأن الاقتصادي، 10 مبشرات و5 تحديات في البيان الختامي لمشروع خطة التنمية للعام المالي 2021/ 2022، والذي ألقته اليوم الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية خلال الجلسة العامة لمجلس النواب.
الخطة تكشف جهود «الصحة» لمواجهة كورونا
وتكشف الخطة جهود الصحة لمواجهة كورونا واستيعاب الزيادة المطردة للطلاب في ظل الاكتفاء باختبارات شهر إبريل لسنوات النقل فيما عدا الشهادتين الاعدادية والثانوية والتوسع في التعليم «أون لاين» فضلا عن تطوير منظومة النقل. كما يمكن للخطة توفير ملايين فرص العمل في قطاع الزراعة. فيما تواجه تحديات منها ارتفاع النفط وتباطؤ حركة التجارة الدولية. وعجز الموازنة وأعباء الدين وتحقيق الاستقرار في ليبيا.
وأوضح «الديب» أن من بين هذه المبشرات: رصد استثمارات حكومية لوزارة الصحة والسكان تتجاوز 47.5 مليار جنيه بنسبة نمو 205٪، وذلك في إطار الإرتقاء بالخدمات الصحية وهو ما يكشف حِرص الدولة على النهوض بصحة المواطنين.
كما ارتفعت موازنة الصحة من 15.3 مليار للصحة العام الماضي إلى 47.4 مليار هذا العام ما يكشف اهتمام الدولة بهذا القطاع الهام والحيوي، حيث حققت تقدما ملحوظا وعملت علي اتجاهين:
الأول: إعادة تأهيل البنية التحتية الصحية وتطويرها لتواكب التطور في أداء الخدمة الصحية من خلال تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل الجديدة.
الثاني: إطلاق حزمة من الإصلاحات الصحية لتوفير الخدمة للمواطن بشكل سريع. في ظل تطبيق معايير الجودة المتبعة عالميا بهدف تحقيق رضي المريض عن الخدمة.
وكشفت أزمة فيروس كورونا عن قدرة مصر في مواجهة الوباء والذي أربك الأنظمة الصحية في أكثر الدول تقدما.
وجاء التأمين الصحي الشامل ليكشف رغبة الدولة في تطوير الملف الصحي. والذي قد بدأ بمحافظة بورسعيد وانتفع به ما يقرب من مليون مواطن بالمحافظة.
وخلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي انفقت الدولة 120 مليار جنيه استثمارات لتحسين منظومة الصحة ونفذت مبادرة 100 مليون صحة للقضاء على فيروس سي واجرت 413 ألفا و201 عملية جراحية ضمن القضاء على قوائم الانتظار ومؤخرا افتتحت مدينة الدواء العالمية لتحقيق الريادة وتوفير الدواء محليا وتصدير الفائض للخارج.
توفير ملايين فرص العمل في قطاع الزراعة
وقال الخبير الاقتصادي المصري، إن من المبشرات أيضا، زيادة 285 فدانا للرقعة الزراعية في مصر بخطة 2021، مضيفا أن مشروعات السيسي الزراعية بربوع مصر وعلي رأسها «المليون ونصف المليون فدان» و«الدلتا الجديدة» بمساحة مليون فدان في الساحل الشمالي الغربي توفر حوالي 10 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2025، وتعمل علي تحقيق اكتفاء ذاتي من الغذاء، وتحقيق الأمن الغذائي.
وأوضح أن هذه المشروعات تمثل نقلة زراعية وعمرانية كبيرة لمصر وتنقلنا من ضيق الوادي إلى رحابة تعمير الصحراء، متوقعا أن تصل المساحة الزراعية في مصر إلى 10 ملايين فدان بحلول عام 2025 ومضاعفة الإنتاجية من الفدان بعد استخدام التكنولوجيا الحديثة.
وأضاف الباحث في الاقتصاد المصري، أن سياسات السيسي الزراعية ترفع مساحة الأراضي الزراعية بنسبة تزيد عن 40 %، وتهدف الحكومة إلى التوسع الأفقي والرأسي إضافة إلى أنه يسهم في تقليل الفجوة الغذائية، وتكوين وإنشاء مجتمعات زراعية وعمرانية جديدة تتسم بنظم إدارية حديثة.
وتابع: كما تضم مجمعات صناعية تقوم على الإنتاج الزراعي، وتوفر فرص العمل الجديدة، واستيعاب الزيادة السكانية في الدلتا والوادي من شباب الخريجين في قرى متطورة وحديثة، وتعويض الفقد في الأراضي الزراعية من البناء الجائر، وزراعة القمح والفول والعدس والأعلاف والبرسيم والذرة وفول الصويا التي تقوم عليها مشروعات الإنتاج الحيواني وصناعة الزيوت، وتنفيذ توجيهات الرئيس بالبدء بمشروعات شباب الخريجين بنظام يستوعب التكنولوجيا الحديثة من ري مطور وتكنولوجيا متطورة.
وقال إن مساحة الأرض المزروعة لم تزد منذ عام 1952. والآن وصلت إلى 9 ملايين و270 ألف فدان. منها 6 ملايين و95 ألف فدان بالأراضي القديمة، و3 ملايين و175 ألف فدان أراضي مستصلحة.
تطوير البنية التحتية لمنظومة النقل والكهرباء
وأوضح أبو بكر الديب أن ثالث هذه المبشرات هو رصد 245 مليار جنيه كاستثمارات كلية مستهدفة في مجال النقل خلال عام الخطة، وهو ما يكشف خطة الدولة الطموحة لتطوير البنية التحتية للنقل.
وأشار إلى رابع هذه المكاسب وهي خطة تنمية الأسرة. التي تستهدف الارتقاء بجودة حياة الـمواطن واستدامة عملية التنمية. في ضوء النمو السكاني السريع، والذي يضغط على سوق العمل. وعلى الطاقة الاستيعابية للنشاطات الاقتصادية. وكذلك الخَدَمات الـمقدمة للمُواطنين لذا تسعى الدولة لتناول القضية السكانية بشكل شامل ومحوري.
وعن خامس المكتسبات قال الديب إنه يتمثل في تحقيق التمكين الاقتصادي للسيدات. في الفئة العمرية من 18- 45 سنة من خلال العمل وكسب الرزق والاستقلالية الـمالية. ورفع وعي المواطن المصري بالمفاهيم الأساسية للقضية السكانية. وبالآثار الاجتماعية والاقتصادية للزيادة السكانية من خلال استهداف السيدات والشباب الـمقبلين على الزواج.
استيعاب الزيادة المطردة للطلاب والتعليم «أون لاين»
وأما سادس هذه المكتسبات فتتمثل حسب أبو بكر الديب في تَطوير المنظومة التعليمية. حيث تم رصد استثمارات لها تزيد عن 56 مليار جنيه لإتاحة وتحقِيق فرص تعليمية متكافئة لِلْجَمِيع. و تحقيق الجوْدة الشّاملَة للنّظام التعليمي.
وقال أبو بكر الديب إن الملاحظ في جهود الدولة لتطوير التعليم هو رفع المخصصات المالية له من 41 مليار جنيه العام الماضي إلى 56 مليار جنيه هذا العام، وفقا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بأن نكون مجتمعا مصريا يتعلم ويفكر ويبتكر، من أجل تغيير المنظومة بأكملها لتتحول من «التعليم» إلى «التعلم»، ووضع الطلاب على مسار التقدم المعرفي، وربما من فوائد جائحة كورونا أنها سرعت من عملية تطوير التعليم والاعتماد على التعليم عن بعد أو التعليم أون لاين والتفكير خارج الصندوق لاستيعاب الطلاب والتلاميذ في ضوء الزيادة السكانية المضطرة أو المتزايدة.
وأضاف أن عملت الدولة عملت علي تطوير منظومة التعليم الفني والتي وإنشاء مدارس التكنولوجيا التطبيقية. وإنشاء الهيئة المصرية لضمان جودة التعليم والاعتماد للتعليم التقني والفني «اتقان». فالتعليم الفني هو أساس تطوير الصناعة وتوفير أيدي عاملة ماهرة للعمل بالسوق الداخلي والتصدير للخارج.
ثلاث محاور أساسية لتطوير منظومة التعليم
وأشار إلى تركيز خطة التنمية على تطوير منظومة التعليم. خاصة قبل الجامعي، في إطار الجهود التي تبذلها الدولة لتطوير المنظومة. وتطبيق التعليم عن بعد، وتطوير البنية التحتية لاستيعاب تطبيق الأساليب التكنولوجية الحديثة في المنظومة. وتستند علي ثلاثة محاور أساسية، تتضمن إتاحة وتحقيق فرص تعليمية متكافئة للجميع دون تمييز. من خلال الاستيعاب الكامل لكافة التلاميذ، والاهتمام برياض الأطفال. بتعليم الفتيات وذوي القدرات الخاصة، والتركيز على محو الأمية وتعليم الكبار.
وثانيا تحقيق الجودة الشاملة للنظام التعليمي من خلال تأهيل المدارس للاعتماد التربوي. وتطوير المناهج ونظم الامتحانات والتقويم وتفعيل دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العملية التعليمية. بالإضافة إلى تطوير التعليم الفني ورعاية الموهوبين والمتفوقين.
وثالثا رفع كفاءة النظم الأساسية الداعمة للتعليم من خلال توسيع المشاركة المجتمعية وعدالة توزيع الخدمة التعليمية وتطوير دور مؤسسات البحث العلمي في مجال التعليم ما قبل الجامعي، من أجل النهوض بخدمات التعليم وتطويرها وتعزيز تنافسيتها لتتلاءم مع متطلبات العصر ولتتصدى بصورة حاسمة للتحديات التي تواجه المنظومة التعليمية في مصر، كارتفاع كثافة الفصول ومعدلات التسرب من التعليم وارتفاع نسب المناطق المحرومة من التعليم وضعف المكون التكنولوجي بالمدارس وقصور الإمكانيات والتجهيزات اللازمة للمدارس الفنية وضعف المناهج الدراسية والحاجة لتطوير قدرات المعلمين لتتواءم مع التطّورات التقنية في العلوم والحاجة إلى تفعيل برامج محو الأمية للوصول إلى هدف «قرية بلا أمية».
وقال إن وزارة المالية خصصت مؤخرا 2.5 مليار جنيه لحافز تطوير التعليم قبل الجامعي العام والأزهري لصفوف رياض الأطفال والأول الثاني والثالث والرابع الابتدائي خلال موازنة الدولة للعام المالي المقبل 2021 – 2022.
وتعمل الدولة على تطوير التعليم العالي حيث تم إنفاق 150 مليار جنيه لتطويره وإنشاء الجامعات التكنولوجية.
مبادرة حياة كريمة أكبر المبادرات التنموية في تاريخ مصر والعالم
وأشار الديب إلى أن المكتسب الثامن يتضمن استهداف زيادة الصادرات الصناعية غير البترولية بنسبة لَا تقل عَن 10٪ العام المقبل. مع تقديمِ الدعم للشركات المصدرة وخاصة الشركَات المتوسطة وَالصغيرة.
وقال إن المكتسب التاسع هو مبادرة حياة كريمة وهي مشروع تنموي غير مسبوق، في إطار تحسين حياة المواطنين، حيث تعمل الدولة على تنفيذ عدد من الـمبادرات الـمهمة، منها مبادرة حياة كريمة، وهي أكبر الـمبادرات التنموية في تاريخ مصر بل والعالـم، للارتقاء بكافة الجوانب المتعلقة بمستوى معيشة الـمواطن الـمصري كالصحة، والتعليم، ومياه الشرب، والصرف الصحي، ورصف الطرق، والرياضة والثقافة.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن الخطة شملت رصد 43 مليار جنيه استثمارات كلية بقطاع الكهرباء بموازنة 2022/21. لتنفيد عدد كبير من المشروعات في قطاع الكهرباء ضمن الهدف الأكبر لتحويل مصر إلى محور إقليمي مهم للطاقة.
وقال الديب إن الخطة مهمة واستثنائية وتخالف النمط التقليدي حيث لأول مرة تتجاوز الاستثمارت تريليون جنيه.
ارتفاع النفط وتباطؤ حركة التجارة الدولية وعجز الموازنة أهم تحديات الاقتصاد
وأردف إن هناك 5 تحديات تواجه الخطة أهمها التغلب نهائيا علي تداعيات كورونا وقد نجح الاقتصاد المصري في امتصاص جزء كبير من هذه التداعيات من خلال تنفيذ الحكومة عدد من الإصلاحات، من خلال المرحلة الأولى للبرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الذي شرعت فيه منذ نوفمبر 2016، والذي أدى إلى تحقيق معدلات نمو عالية واستقرار كلي ما انعكس على المؤشرات الإيجابية للاقتصاد كتراجع التضخم والبطالة وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي.
وأشار إلى أنه من التحديات أيضا تباطؤ الاقتصاد العالمي بعد دخول عدد من الاقتصاديات دائرة الاغلاق بسبب الجائحة، وننتظر اكتمال مرحلة توزيع اللقاحات لعودة حركة التجارة العالمية إلى مستوياتها الطبيعية.
وأوضح أن الاستقرار السياسي في ليبيا واكتمال العملية السياسية هناك بعد إجراءا الانتخابات وإطلاق مرحلة إعادة الأعمال التي تتكلف استثمارات بـ100 مليار دولار سينعش الاقتصاد المصري بشكل كبير حيث تشارك مصر بقوة في عملية إعادة الأعمال من خلال أكثر من 2 مليون عامل مصري يمكنهم التوجه لليبيا مع العديد من الشركات للمشاركة في إعادة الإعمار .
ورابع هذه التحديات هو ارتفاع أسعار البترول عالميا وهو الأمر الذي يضغط علي الموازنة المصرية. فكل دولار زيادة في البترول يكلف الموازنة عجزا بقيمة 2.3 مليار جنيه.
واختتم الديب أن خامس التحديات هو استمرار ارتفاع عجز الموازنة العامة. فرغم انخفاض نسبة العجز خلال العام المالي السابق. فإن نسبة هذا العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي ما زالت مرتفعة بالمقاييس الدولية. وزيادة أعباء خدمة الدين.
t – F اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار المحلية