على مشارف احتفالاته بمرور عامين على تأسيسه وانطلاق فعالياته، يستعد ملتقى الشربيني الثقافي لمصافحة عقول وأفئدة رواده وجمهوره الذين صنع معهم جديلة من الارتباط الفكري وضفيرة من الثقة، عبر انتخاب القضايا الوطنية الكبري التي يطرحها، وانتخاب أصحاب الرؤي الموثوقة والخبرات الثقافية والفكرية الموسوعية لمناقشتها.
ففي السادسة والنصف مساء الخميس المقبل الموافق 29-9-2020 يعود الملتقى إلى مقره بالقاهرة الساحرة، وإلى فرع مقره الثاني بقاعة «هيئة خريجي الجامعات» الكائنة بشارع الألفي ( المقابلة لمطعم آخر ساعة) وذلك بعد غياب طال حتى استطال، تسببت فيه أزمة تفشي وباء كورونا .
حشد ثقافي ضخم يناقش لأول مرة «عبد الناصر ملهمًا لأدب المقاومة» في ذكراه الثانية والخمسين
تصادفت تلك العودة وتوقيتها مع مرور الذكري الثانية والخمسين لرحيل الزعيم جمال عبد الناصر، وبحسب مؤسس الملتقى الكاتب الصحفي محمود الشربيني «فقد نبتت لديه فكرة إقامة ندوة حاشدة تناقش زاوية غير مسبوق تناولها في تاريخ الرجل مستلهمة من كون عبد الناصر زعيمٌ ألْهَم أُمًة.
وشدد الكاتب الصحفي محمود الشربيني على فرادة الندوة وكونها غير مسبوقة، لأنها المرة الأولى التي يجري فيها تتناول عبد الناصر من زاوية مختلفة، كونه ملهمًا لأدب المقاومة.. فهذه المضامين التي غرسها وظلت باقية تلهب خيال الأدباء والشعراء وتنعكس على ابداعهم – بصرف النظر عن مدى نجاحه أو اخفاقه هو كزعيم في تحقيقها – وهي مضامين وطنية بالدرجة الأولى، ولازمة لأي أمة تنشد التحرر والاستقلال. وفي مقدمتها مقاومة الاحتلال والاستعمار والصهيونية، مقاومة الاقطاع والاستغلال، مقاومة الجوع والفقر والمرض.
وأضاف الشربيني قائلا: الأدب الذي ظل خالدا في الوجدان، وخلدت أشعاره وأغانيه، وجري مسرحته أو تصويره سينمائيا.. ظل يخلق طبقات جيولوجية في وعى الأمة.. فقاومت في 56- وحاربت في رأس العش وشدوان.. وخلقت المقاومة في شوارع الأدبية والأربعين بالسويس.. والزعفرانة وعرايشية مصر وشارع الشهداء في الإسماعيلية والمقاومة البطولية في بورسعيد والتي كانت فنارًا ملهما لكل بطولات أبناء بورسعيد الجسورة .
وعلى الصعيد العربي مازال الالهام الناصري المقاوم يخلق أنواعا أخري من المقاومة، فنحن نري السجناء الفلسطينيين يبتكرون وسائل لمقاومة السجن والاحتلال، بأساليب جديدة من بينها حاليا ما يعرف في العالم بإضراب الأمعاء الخاوية الذي يلفت أنظار القوي الحية والحرة في العالم.. كما شهدنا مؤخرًا عملاً بطوليًا مبهرًا، حيث قام ستة من السجناء الفلسطينيين بمقاومة السجن الرهيب المحكم وهزموا جدرانه العاتية وانتصروا عليه بملاعقهم وإرادتهم الحديدية، وحفروا نفقًا اسطوريًا خرجوا به من سجنهم ليفضحوا الاحتلال وسجونه العاتية.
السروي وقرني يضيئان على المشروع الثقافي الناصري وعيسى يكشف تأثره بالزعيم في تحدي فقره
مازال الكلام للزميل الشربيني الذي قال إنه إذا كان عبد الناصر مات فقد بقي انجازه وبقي أكثر إلهامه.. وهو ما سنناقشه لأول مرة في هذه الندوة غير المسبوقة بالملتقى الذي يطرح مالا يطرح من القضايا، حيث يسطع ضوء النقاد والمبدعين على أدب المقاومة.
فيتحدث الناقد المرموق الاستاذ الدكتور صلاح السروي عن الثقافة في العصر الناصري، والشاعر والكاتب الكبير محمود قرني عن المشروع الثقافي للرئيس جمال عبد الناصر والشاعر والروائي والناقد والكاتب ونائب رئيس اتحاد الكتاب مختار عيسى الذي سيتحدث عن تجربته الشخصية في تحدي الفقر، فبحسب تعبيره «عبد الناصر ألهمني معني التحدي ورفع الرأس وخاطبني وأنا تلميذ في الابتدائي بما أشعرني أن لي حقًا على المجتمع وواجبًا تجاهه».
إسماعيل يستعرض تأثيره على المبدعين وابرازهم القضية الفلسطينية في رواياتهم
فيما يتناول الشاعر والناقد الدكتور محمد السيد اسماعيل في ورقته للملتقى القضية الفلسطينية في الروايات المصرية خلال المرحلة الناصرية، وستتخللها إشارات لتأثير عبد الناصر على أدب المقاومة، فيما سيكمل الناقد الدكتور السيد إبراهيم مسار الأطروحات بتقديم نماذج من أدب المقاومة في مدن القناة وكيف كان الشعر والأدب حافزا لأبناء هذه المدن على مقاومة العدوان حتى إزالة آثاره .
فؤاد مرسي يرصد سيرة البطل الشعبي أدهم الشرقاوي كنموذج لتأثر الفلكلور بالإلهام الناصري
وبحسب برنامج الملتقى أيضا، فسوف يضيء عدد من الكتاب والفنانين تلك الليلة أيضا، بمداخلاتهم المتنوعة، فالباحث في الفلكلور فؤاد مرسي سيتحدث عن سير البطولة والمقاومة من خلال سيرة أدهم الشرقاوي.
أما الكاتبة والقاصة بهيجة حسين فتقول: فجر عنوان الندوة في رأسي أشكالا وأنواعا عديدة للمقاومة. أما الكتاب الكبار نبيل عمر وأسامة الدليل ومحمد الشافعي وعاطف عبد الغني ومحمد هزاع والروائي محمود قنديل فسوف يتناولون القضية من الزوايا التي يرون التركيز عليها.. وذلك بمصاحبة الفن الجميل، حيث يقدم الملتقى لأول مرة موهبة صحفية موسيقية غنائية، وهو المحرر الاقتصادي السابق بجريدة الأنباء أحمد سمير.. والذي سيقدم لونا من الغناء الاجتماعي وذلك في أول ظهور موسيقى عام له، كما سيكون هناك موسيقيون آخرون، من أصدقاء الناشطة الناصرية المعروفة نجلاء جاجو .
وختم الشربيني تصريحه بتوجيه الدعوة عامة لكل الأصدقاء.. ومحبي الرئيس ناصر، وملتقى الشربيني، ومحبي الأدب. ولاسيما الأدب المقاوم، آملا أن يثري النقاش بمداخلة مختلفة ورؤية متعمقة للكاتب الكبير نبيل عبد الفتاح وأخري مماثلة للكاتب الرائع عمار على حسن .