أعلن أهالي قرية أتربس التابعة لمركز منشأة القناطر بمحافظة الجيزة الحرب على المغالاة في متطلبات الزواج من قِبل أهل العروسين على حد سواء، تشجيعًا للشباب على الزواج وتيسيرًا لهم، ووقفوا بالمرصاد لعادات وتقاليد تنوء بحملها الجبال الرواسي، ولكنها ترسخت في المجتمع وترسبّت في جذوره.
وتصدى لتلك الظاهرة السيد المستشار عاطف حلمي ناصف، ودق ناقوس الخطر للقضاء على “المنظرة” مناشدًا أهالي قرية أتريس بعقد ندوة ثقافية بعنوان«لا مغالاة في متطلبات الزواج»، في ظل الظروف الاقتصادية العصيبة التي تمر بها البلاد.
وأكد عاطف ناصف، أن الجمعية الخيرية لأبناء أتريس في صدد الإعداد لتلك الندوة بالاشتراك مع مجلس إدارة مركز شباب أتريس، وذلك في ظل الحالة الاقتصادية الصعبة، في حضور جميع شباب ورجال ونساء القرية من كل العائلات.
وأشار ناصف إلى أنه سيتم دعوة عدد من السادة المشايخ للحضور؛ لوضع التصور المناسب بعيدًا عن المغالاة، كما أعلن عن عقد ورش عمل مع المهتمين بالموضوع لوضع تصور نهائي قبل الندوة، معربًا عن ترحيبه بجميع الاقتراحات من أبناء القرية كافة.
ولاقت المبادرة قبولًا واستحسانًا من قِبل أبناء القرية، حيث خرج عدد منهم في مقاطع مصورة ليعلنوا تأييدهم لها وتضامنهم معها، ضاربين بالأعراف والعادات البالية التي أفسدت فرحة «الرباط المقدس» عُرض الحائط.
واستنكر الحاج محمد قطب ناصف، بند العَشاء المقرر على العريس، و”تجهيز الحماة” ما يلقي عبئًا مضافًا على أهل العروس وكأن الجهاز مقسم على ثلاثة، وكذلك تكاليف الكوافير الباهظة، منوهًا بأن الذهب الضروري للزيجة هو الدبلة والمحبس أو خاتم، وما زاد على ذلك حسب استطاعة العريس وحسب الاتفاق مع أهل العروس.
وأعرب محمد أحمد جبريل، عن تضامنه مع مبادرة محاربة المغالاة في نفقات الزواج، مؤكدًا أن غلاء المهور قصم للظهور، وعبء كبير على الآباء المحاوطين بحبل «الدين» على خليفة إتمام الزيجة، وأفاد بأنه لا داعٍ لشراء اثنين من كل شيء في الجهاز قائلًا: “ليه العروسة تجيب غسالتين وثلاجتين في شرع مين؟”.. مستشهدًا بقول الرسول (ص): «أقلهن مهرًا أكثرهن بركة».
محمد عبد الله عقدة، ناشد أهالي قريته بالالتفاف حول المبادرة، تيسيرًا على الشباب المقبلين على الزواج، مؤكدًا أن الطلاق المبكر والمحاكم هي النهاية المحتومة لآفة المغالاة في التكاليف، مستشهدًا بقول الرسول (ص): «إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة».
وأشار القارئ الشيخ محمد عبد المجيد ناصف إلى قول الرسول (ص): «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»، مشيرًا إلى ضرورة الاكتفاء بالمتطلبات الأساسية فقط للزواج دون مغالاة، منوهًا بأنه سيكون أول من يطبق ذلك على نفسه عند زواج أولاده.
وكان للعنصر النسائي في أتريس دور بارز، حيث دعّمت أمل عبد المجيد ناصف مبادرة تيسير الزواج، مؤكدة أنها تحتم على أهل العروسين التنازل كي يمكن تحقيقها على أرض الواقع، وأنها بمثابة نبتة أمل في أرض بور.
التقطت أطراف الحديث منى جمال فايد، وأعربت عن ترحيبها الكامل بالمبادرة لتخفيف أعباء الزواج، وتيسير طريق الحلال على الشباب وهم في ربيع عمرهم.
من جانبها شددت رضا ذكري على ضرورة التكاتف لإنجاح المبادرة وتجاوز تلك المرحلة الصعبة، مشددة على إلغاء بعض الطلبات المغالى فيها لإتمام الزيجة.
وأيدت حنان ماهر ناصف، مديرة مركز شباب وردان، مبادرة محاربة المغالاة في تكاليف الزواج، مطالبة بعمل لجنة عُرفية تضم كل رجال القرية من مختلف العائلات؛ لوضع اتفاقيات لا خروج عليها، وكشف الاحتياجات المطلوبة من أسر العروسين، وعلى من يخالف تلك الاتفاقات التكفل بدفع مبلغ يخصص لتجهيز عروس يتيمة طالما كان مقتدرًا على ذلك.
وتطرقت منى جمال، إلى الغارمات في السجون الذين فقدوا حريتهم بسبب الديون الناتجة عن “المنظرة”، وأخصت، في حديثها، الريف بالإسراف في الجهاز، واصفة ذلك بهدم البيوت لا تعميرها، فببوت الأبناء تُبنى على حساب راحة الآباء، وللقضاء على ظاهرة الغارمات لا بد من الاكتفاء بكل ما هو أساسي يكفي لتجهيز بيت الزوجية دون إرهاق أسرتي العروسين بالنفقات الكثيرة.
من جهتهم دعّم كل من محمد سعيد الغنام، وكريم سعيد الغنام، ومصطفى مبروك، مسؤولي منتدى شباب أتريس، مبادرة المستشار عاطف ناصف، رافعين شعار “معًا لتخفيف العبء والقضاء على تكاليف الزواج المبالغ فيها”، وتصدوا والأعضاء كافة لكل من ساهم في جعل الزواج قاصرًا على الأثرياء فقط، وكأن الشباب الفقير مسلوب منه حق الاستقرار وتكوين أسرة.
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأ خبار المحلية













