في الأزمات تشتد السواعد وتتشابك الأيادي وتتلاحم الأكتاف وتنبذ الخلافات وننسى الماضي، خاصة في مرحلة ما قبل السقوط أو الإبادة الجماعية أو انهاء القضية أو القضاء على الدولة.. هذه هي أبجديات السياسة التي تقوم على أنه لا صداقة دائمة ولا عداء دائم، ونفهم هذا بين الدول المتناحرة أو أصحاب المصالح المتضاربة، لكن بين الإخوة وأبناء القبيلة والعائلة والعم فهذا أمر كارثي ومستحيل، لكنه الحقيقة المرة لما يحدث الآن في دولة فلسطين الشقيقة الحبيسة والمحاصرة من جيش احتلال غاشم.
حماس وفتح منظمتان فلسطينيتان، كلا منهما يمثل قطاعا كبيرا من أهلنا في الأرض المحتلة، ولكن للأسف الشديد الخلاف والعداء بينهما وصل عنان السماء، وبالطبع استغل من دول لا تريد الاستقرار -لأرض أولى القبلتين وثالث الحرمين – أسوأ استغلال، فكلا منهما في واد غير الأخر، تضارب مصالح وعداوة دائمة وعدو متربص يحصد ثمار الفرقة، وشعب مسكين يدفع الثمن كل يوم ألف مرة بفاتورة لا تنتهي ولا يمكنه تحقيق التزاماتها ولا يعفيه منها إلا ملك الموت، والكل يحاسب على الفاتورة شيوخا ونساء وأطفال.
الانقسام الفلسطيني أحدث شرخا كبيرا في القضية وبات صراع الأخوة هو الصخرة الحقيقية التي تحطمت عليها أحلام الدولة المستقلة وفشلت كل الوساطات العربية التي قادتها القاهرة والرياض والدوحة، بين فتح وحماس فيما يتعلق بـ«تصفير المشاكل» وبقيت السيطرة على الأرض الفلسطينية مقسمة بين الحركتين بحكم الأمر الواقع، حيث أحكمت حماس قبضتها على غزة، وأحكمت فتح قبضتها على الضفة الغربية والقدس.
المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، هي اللبنة الأولى في إقامة الدولة المستقلة، وإعادة علاقة حماس بالسلطة الفلسطينية من شأنها توحيد الملف الفلسطيني وإدارته بآليات موحدة ومنظمة تحت راية واحدة يتكتل تحت مظلتها الشعب، فيوحد كلمته ويحكم قبضته على زناد بندقية واحدة لتنطلق طلقة الخلاص في صدر المحتل فتحرر الأرض وتصون العرض، بدلا من تصفيتهم لبعضهم البعض فتتكالب عليهم الأمم ويقدمون للاحتلال مفاتيح مدينتهم بأيديهم بعد فرقتهم وضعفهم.
الدولة الفلسطينية الآن في وضع مأساوي لا تحسد عليهن وإذا كان الأشقاء في فتح وحماس حقا يعملون لمصلحة الوطن فلا بد أن تتوحد جهودهم ليبدؤون مرحلة جديدة في ترميم ما أحدثه الانقسام الداخلي من شروخ والتصدي بقلب رجلا واحد لأطماع اليهود ليس في فلسطين فقط، وإنما للحلم الكبير لدولتهم المزعومة من المحيط إلى الخليج.
إذا تحققت المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، ستكون الخطوة الأولى في طريق الألف ميل لإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، والأهم من ذلك ظهور قادة فلسطينيين جدد بفكر جديد ورؤية جديدة ومقدرة على نبذ الخلافات والعمل من أجل غدا مشرق ومستقبل أفضل لوطن يتعرض لإبادة جماعية وصاحب أكبر مقبرة مفتوحة على مر التاريخ، ووطن احتل المركز الأول في عدد الشهداء على مستوى العالم وصبغت الدماء أرضه الطاهرة باللون الأحمر، وعبقت رائحة المسك سمائه من أرواح الشهداء الطاهرة، التي راحت ضحية عدو غاشم استغل الفرقة والانقسام وصراع الأخوة الأعداء.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأ خبار المحلية