تعيش غزة منذ 22 يوما تحت النيران والقصف المكثف في اختراق تام لكل المواثيق والقوانين الدولية تحت سمع ومرأى العالم أجمع، في استعراض قوى لجيش الاحتلال وحليفه الأبدي أمريكا التي حج إليها بعض الرؤساء والملوك والشيوخ العرب أكثر مما ذهبوا إلى بيت الله الحرام أو زيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم باختصار نسوا الله فأنساهم أنفسهم، وعند الله تجتمع الخصوم.
العالم الذي أغمض عينيه عما يحدث في أرض مهبط الأنبياء المغتصبة المحتلة، يراقب بخجل ما يحدث – بعدما سقطت ورقة التوت التي يستر بها عورته – منذ ساعات مع اجتياح بري شامل – أرضي، جوي، بحري، قاده حلفاء الشيطان وكأنهم يشاهدون فيلما من أفلام الخيال العلمي لفظاعة المشاهد وكآبة المنظر، وعمليات القتل والإبادة الوحشية والدموية، مكتفين بمصمصة الشفاه، بعدما أصابهم شلل التواطؤ والاتفاقيات – تحت الطرابيزة – وتنفيذ تعليمات العم سام، وفتح بلادهم ومياههم الإقليمية لأساطيل أمريكا المدمرة، لتتمركز فيها وتتحرك منها لتبيد شعبًا كاملًا في محاولات بائسة لتصفية القضية الفلسطينية عن طريق القضاء التام على أصحابها.
الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة تحت القصف من كل اتجاه فاقد لكل مقومات الحياة، المستشفيات تحت القصف، المدينة تعيش في ظلام تام، الاتصالات مقطوعة، بلا مياه ولا غذاء ولا أدوية.. حتى الهواء بات ملوثًا نتيجة للتفجيرات والمواد السامة التي تخلفها القنابل السامة وغيرها من آلات الحرب.
المخزي حقا والذي يدعو للأسف أن بعض الحكام العرب لا ينظرون إلى القضية على أنها تخص أبناء جلدتهم كونهم عربًا مسلمين، ويتجاهلون ما يحدث في بقعة عربية مكتفين باستنكار هزيل، واختفاء عن الأضواء والمشاركة بوفود لا ترقى لمستوى الحدث في القمم المعنية، ويواصلون أفراحهم ومؤتمراتهم ومهرجاناتهم على طريقة «عش حياتك لا تبالي وما يريده الله يكون»!
غزة المحتلة المحاصرة شهدت أمس القصف الأعنف منذ السابع من أكتوبر الجاري تحت أرتال الدبابات والمدرعات والسيارات المجنزرة تحت حماية الطيران والقصف المدفعي من البحر، بهدف خفض الروح القتالية للمقاومة، وإشعال الحماس في قلوب جنود الاحتلال.. وعلى الرغم من رد المقاومة العنيف إلا أن المعركة طويلة المدى ولن تحسم بسرعة، وسوف يكون للأسرى شأن كبير فيها.
ويبقى التخوف الأكبر لدى الاحتلال من أنفاق غزة وأماكنها وأبوابها وتشكك كبير في المعلومات الموجودة لديهم، وهذا الأمر دفعها لاستهداف المستشفيات والمدارس لشكها في وجود أبواب للأنفاق تحتها، لكنها في الوقت ذاته على يقين أن الحرب البرية لن تحقق أهدافها المعلنة أو غير المعلنة؛ لأنها ستشهد إخفاقات مأساوية تحت الأرض عبر أنفاق الموت التي لم تعتد القتال والمراوغة بداخلها على عكس أبطال المقاومة الذين يعيشون بداخلها.
باختصار.. أبناء الجنة شهداء الأمس واليوم والغد، أرواح طاهرة فتحت معبرًا مغلفًا برائحة المسك، لا يملك العالم أجمع بعدته وعتاده أن يغلقه أو يقصفه.. إنه معبر من نوع خاص -لا ترصده طائراتهم ولا تطوله مدافعهم- يحرسه الرحمن بعرشه ويظله بظله، إنه معبر الأرواح الطاهرة في طابور لا ينقطع من الأرض المباركة مهبط الأنبياء إلى جنة الخلد في أعالي السماء.. طوبى لمن لبى نداء ربه، والخزي والعار للمتخاذلين والجبناء.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأ خبار المحلية













