لم تكن المواجهه بين وزيرة الداخليه البريطانيه السابقه سويلا بريفرمان وطالبة كمبريدج فيونا لالي منسقة الحملات الوطنية للحزب الشيوعي الثوري مجرد مواجهه عادية.. بل كانت مواجهه تاريخيه سواء تمثل ذلك في المبارزه القويه بين الوزيرة والطالبه أو في الظروف والأجواء التي جرت فيها أو في النتائج التي تحققت من هزيمة قاسية ولطمة عنيفة تلقتها الوزيرة من طالبة صغيرة في السن تفوقت بفصاحتها ولباقتها وخبرتها وحنكتها.. كل ذلك جرى وسط ذهول الجميع.
على خطى بيرس مورجان سارت الوزيرة برافرمان وبدأت الحوار بسؤال غبي تكرر كثيرا وهو سؤال يؤكد بما لا يدع مجالا للشك هوية صاحبه.. وجهت الوزيرة السابقة سؤالها الأول لللطالبة لالي، وهو سؤال يسهل توقعه من جانب كل شخص عنصرى مناصر لـ إسرائيل ومدافع عن جرائمها وهو «ما رأيك فيما حصل يوم السابع من أكتوبر؟».
وعلى خطى باسم يوسف سارت طالبة كمبردج وقالت أن ما جرى لم يبدأ فى 7 أكتوبر، وأشارت إلى قيام الطلبة المشاركين في الاعتصامات بإحياء ذكرى النكبة قبل عدة أيام وهو ما يعد مجرد رمز لما ارتكبته إسرائيل من جرائم طوال ال الـ76 عاما الماضيه.
وانطلقت الطالبة لالي بكل ببراعة لتصول وتجول وتوجه ضربة مباغتة للوزيرة السابقة.
حيث اعتبرت أن ما جرى هو بمثابة تذكير للجميع بما حصل مع الوزيرة السابقة، باعتبار أن «الحراك الفلسطيني كان سببا رئيسيا في إسقاطها»، في إشارة إلى نهاية خدمتها كوزيرة للداخلية في نوفمبر الماضي، حيث أكدت على أن هذا الحراك قادر على إسقاط عدد آخر من الوزراء بل والحكومة، بالإضافة لأي حزب يقوم بدعم ما تقوم به إسرائيل اليوم في قطاع غزة.
وبكل غباء وبلاهه وجّهت وزيرة الداخلية السابقة سؤالها الثاني للطالبة واتهمتها ومن معها من الطلاب بالإنفصال عن الأحداث.
وبكل ثبات قالت الطالبة: «في الواقع، الشيء الوحيد المنفصل هو منظورك وموقفك تجاه ما يجري» وأكدت أن الطلبة المتظاهرين يتصل موقفهم بشكل مباشر بالأحداث التي تجري في غزة، وهم يقومون بما يستطيعون لإيقاف الجامعات من إنفاق ما يقرب من 450 مليون جنيه أسترليني على القوات الإسرائيلية، عوضا عن استثمارها في التعليم أو ما يجب أن يتم الاستثمار فيه.
ووجهت لالي حديثها لبرافرمان قائله إنها وحكومتها منفصلان عما يريده غالبية الشعب البريطانى.. فالشعب يريد إيقاف الحرب في غزة، بينما يريدون هم إرسال المزيد من الأسلحة للجيش الإسرائيلي.
وبعد هذه الضربة عادت برافرمان لأسئلتها الخبيثه قائلة للطالبة: «ما نظرتك تجاه حماس؟»، لترد عليها لالي برفضها الحديث عن حماس، معتبرة أن دافع الوزيرة السابقة للسؤال عنها هو رغبتها في إرسال المزيد من الدعم المالي لإسرائيل، وزيادة الإنفاق على الموازنة العسكرية، في حين لا تتم زيادة الإنفاق على القضايا الأساسية، مثل التعليم، وقالت «في الحقيقة أنا لست هنا للحديث عن حماس، لأنه ليس لدي أي ارتباط بها» وهنا نجحت طالبة كمبردج فى أن تحمى نفسها من الألغام التى زرعتها الوزيره العنصريه فى طريقها.
لقد كذبت الوزيره السابقه عندما قالت أنها جاءت للمعتصمين فى حرم الجامعه للتعلّم والاستماع لوجهة النظر الأخرى، ولإعطاء الطلبة فرصة لإيصال رسالتهم، وأنها جاءت بنية صادقة من أجل المناظرة فقط لا من أجل افتعال معركة كلامية.. لكن الوزيره نسيت أو تناست أن النهج الخبيث الذى صارت عليه هو نفس النهج الذى يسلكه المناصرين للإحتلال والداعين إلى إبادة كل ما هو فلسطينى.
إنها مناظره فريده من نوعها تستحق أن نتوقف أمامها كثيرا.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأ خبار المحلية













