عندما تفقد شخصا عزيزا عليك تشعر بآلام وتصيبك حالة من الحزن الشديد فما بالك عندما تفقد شقيقك توأم روحك.. من كنت تستند عليه عندما تهتز الأرض تحت أقدامك.. من تستشيره فيقدم لك النصيحة الخالصة الصادقة كان المحب للخير.. المنتصر للدين العاشق للحرية المحب للناس. إنه أخي وشقيقي الحسيني الداعية الإسلامي.
لقد توفي أخي في يوم عرفة على جبل عرفات وهو يؤدي مناسك الحج وكأنه يعلم أنها ستكون الحجة الأخيرة بعد أن حج مرات ومرات.. كان عاشقا للأرض الطيبة مكة.. كان يتمنى الموت فيها وعلى عرفات.. فحقق الله أمنيته ومات يوم الحج الأعظم.. ملبيا نداء ربه.
نعم الفراق صعب ولكن الأصعب هو أن تنتظر أياما وأياما حتى يوارى جسده الطاهر التراب خاصة عندما توفي لم يكن هناك مسعفون أو سيارات إسعاف.. وترك ساعات طويلة فى العراء ولم يبالِ أحد لصراخ زوجته.. وتحركت سيارات الإسعاف في الساعات الأولى من اليوم التالي وهو يوم عيد الأضحي.
وتم نقله إلى مستشفى يسمى المعيصم وهنا بدأت المعاناة ليس لأخي ولكن لأكثر من 300 حاج وحاجة مصريين توفوا يوم عرفة.
لا تجد أحدا يقدم لك معلومة.. ممنوع عن الموظفين والأطباء والحرس التحدث.. ممنوع مقابلة أي مسئول به، أهالي المتوفين متجمعون أمام المستشفى في ظل حرارة الطقس لا توجد معلومات عن الوضع. كل ما عرفناه أن الطب الشرعي يكشف على الجثث ويأخذ بصماتهم غير ذلك لا يوجد معلومة.
أمام هذه المأساة وتعنت إدارة مستشفى المعيصم اضطرت السفارة المصرية لأن ترسل مندوبا لتسهيل الإجراءات، لكن لا جديد ولا معلومات بسبب استمرار تعنت إدارة المستشفى وتمر أيام العيد وينتهي موسم الحج. وتقوم جميع المستشفيات الأخرى التي بها حالات وفاة بتسليم ذويهم بلاغ الوفاة الذي بمقتضاه يتم دفن المتوفي واستخراج شهادة الوفاة إلا المعيصم وحتى كتابه هذه السطور لا يوجد أي معلومات عن ماذا تم بالجثامين الموجودة به.
يوم الخميس سرت أنباء أنه تم دفن جميع الجثث في مقبرة جماعية وبدون العودة لأهالي الحجاج أو القنصلية المصرية. ومع غموص الموقف وتجاهل إدارة مستسفى المعيصم سرت الشائعات وتحول مندوبي القنصلية إلى مندوبي نفي هذه الأنباء.
7 أيام والجثامين في الثلاجات رغم أن إكرام الميت دفنه، ورغم أن أغلب المتوفين ماتوا بسبب الإجهاد الحراري. ورغم أن جميعهم معلومو الهوية. وبالتالي كان يمكن إنهاء الأمر مبكرا أو إعلام الأهالي بأن الإجراءات ستتم بعد انتهاء موسم الحج.. المصارحة والمكاشفة، وعدم التعالي هي أنسب الحلول في مثل هذه الأزمات.
أتمنى أن أرى بيانا من وزارة الصحة السعودية يوضح لنا ما الذي حدث في هذا المستشفى ومن المسئول عن تأخير إصدار بلاغات الوفاة وتصريح الدفن.
رحم الله أخي الحسيني وجميع الحجاج الذين توفوا في موسم الحج وأن يكون ما حدث في هذا الموسم درسا نتعلم منه ولا نكرره في المواسم القادمة.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأ خبار المحلية