مازال العالم حتى الأن يتكلم إن حفل افتتاح الألعاب الأوليمبية في باريس كان مشهدًا مذهلاً للجمهور العالمي، حيث أظهر صورة فرنسا الشاملة والمبهجة بكل فخر.
وربما البعض فسر اللوحات المخزية التى رفضها المسلمون قبل المسيحيين على إنها عرض للثقافات المختلفة التي يؤديها فنانون من خلفيات ثقافية وإثنية وجنسانية متنوعة، وتغذيها إشارات إلى النضالات التاريخية ضد القمع. وطبعا هذا تفسير يرفضه آى أنسان مؤمن .
وفى الحقيقة إن الأزمة أكبر من ذلك ففرنسا هي الدولة الوحيدة المشاركة في الألعاب الأولمبية في العالم التي تحظر على الرياضيات ارتداء الحجاب.
وكادت عداءة فرنسية مسلمة، أن تُمنع من المشاركة في الحدث إذا ارتدت الحجاب. وفي النهاية تم التوصل إلى حل وسط، بحيث سُمح لها بارتداء قبعة أثناء العرض على نهر السين. واستشهدت وزيرة الرياضة الفرنسية أميلي أوديا كاستيرا بمبدأ العلمانية في الدفاع عن حظر الحجاب، مما يعني ضمناً أن الرياضيين الفرنسيين من المفترض أن يجسدوا حياد القطاع العام في أمور العبادة.
رغم إن العلمانية في الواقع تلزم الدولة ووكلائها بأن يكونوا علمانيين، وتضمن الدولة حرية معتقداتنا. والواقع أن التفسير الخاطئ غير الصادق الذي تبنته الحكومة لمبدأ العلمانية يضع الرياضيين المسلمين الفرنسيين في موقف فريد من نوعه: فهم المسلمون الوحيدون الذين لا يجوز لهم المنافسة في هذه الألعاب الأوليمبية وهم يرتدون غطاء الرأس في بلدهم.
ويشكل هذا «تمييزاً» صادماً، وفقاً لمنظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى، التي تعتبره انتهاكاً لالتزامات متعددة بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان. بينما تستطيع الرياضيات من بلدان أخرى اللاتي يستطعن المشاركة في الألعاب الأولمبية بحجابهن.
ولكن الإقصاء لا يقتصر على المضمار أو الاستاد. فلكي تقام هذه الألعاب، كان لزاماً على باريس أن تشرع في تنفيذ برنامج مكثف من التطهير الاجتماعي.
وقد تأثرت العديد من أحياء الطبقة العاملة، بما في ذلك أوبرفيلييه، إحدى أفقر المدن في فرنسا الواقعة في الضواحي ، حيث تم ابتلاع جزء من الحدائق المجتمعية التي كانت موجودة هناك منذ ما يقرب من قرن من الزمان من خلال بناء حمام سباحة أوليمبي.
وللأسف أن دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024 تقام فى ظل عائلات بلا مأوى تخيم على الرصيف أمام مبنى بلدية الدائرة الثامنة عشرة، مع العلم الأولمبي و«الحرية والمساواة والأخوة» محفورة على المبنى. والمعروف أنه استعدادا للألعاب الأولمبية والبارالمبية تم إخفاء المشردين أو طردهم من خلال تدابير مثل تركيب أثاث حضري مضاد للمشردين .
اضطر ما يقرب من 1000 طالب إلى إخلاء مساكنهم الجامعية لضباط الشرطة ورجال الإطفاء والعاملين في مجال الرعاية الصحية أثناء أداء الواجب أثناء الألعاب.
وأبلغ العديد منهم عن صدمتهم من الظروف البائسة للغاية، بما في ذلك الصراصير والعفن والفئران . وبالإضافة إلى القذارة، فإن الأمر المذهل هو أن الأمر استغرق الألعاب الأوليمبية لكشف الظروف المعيشية للطلاب، على الرغم من التنديد المتكرر من قبل نقاباتهم.
كان من الممكن أن تكون الألعاب الأوليمبية والبارالمبية فرصة لمعالجة حقيقة مفادها أن 91% من محطات مترو باريس غير متاحة للأشخاص ذوي الإعاقة . ولكن بدلاً من ذلك تم إهمال هذه المشكلة الهائلة ببساطة.
تم مضاعفة أسعار المترو، على عكس وعد طرح المناقصة بمجانية النقل العام، فضلاً عن شرط الحصول على رمز الاستجابة السريعة للتنقل في مناطق معينة من باريس، لا يجعل النقل أكثر شمولاً.
ولن يتمكن العديد من العمال غير المسجلين الذين يقدمون خدمات التوصيل من المطاعم في المناطق المقيدة من الحصول على بطاقة Sésame الثمينة. لقد قُدِّمَت فرنسا للعالم حفل أفتتاح مبهر، لكنها تخفي الظلم الكثير الذي بُنِيَت عليه هذه الألعاب الأولمبية والبارالمبية. لقد تألقت باريس ببراعة، وأظهرت أفضل وجه لها..ولكن هناك وجه أخر لها .
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار المحلية