لم تكن عملية اغتيال إسماعيل هنية القيادي في حركة حماس مجرد عملية عادية مثل عمليات الاغتيال المتكررة التي يرتكبها العدو الصهيوني والتي أصبحت منهج ثابت واستراتيجية واضحة لا يحيد عنها.. ولكنها في رأيي كانت عملية كاشفة لأشياء كثيرة.
كشفت عملية اغتيال هنية عن الوجه الحقيقي لأمريكا.. فما قاله ميلر المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية منذ ساعات حول عملية الاغتيال يكشف الوجه الحقيقي للولايات المتحدة، ويؤكد أن هذه الدولة التي تعد الأقوى في العالم هي دولة تكيل بمكيالين وتمارس البلطجة في أبشع صورها.
فعندما هاجمت حماس الكيان الصهيوني في 7 أكتوبر قامت الدنيا ولم تقعد وأكدت الولايات المتحدة حق إسرائيل في الرد من خلال ارتكاب المجازر الوحشية وتدمير كل شيء في غزة، على الرغم من أن ما حدث لا يعدو كونه هجوم من أصحاب الأرض على كيان غاصب محتل يمارس أبشع أنواع الجرائم في التاريخ.. وفي المقابل عندما اغتال الصهاينة إسماعيل هنية خرج علينا ميلر ليقول إنه ليس من مصلحة أي طرف في المنطقة أن يكون هناك رد على عملية الاغتيال، وهذا يعنى أنه على الجميع أن يقبل بسياسة الاغتيالات وممارسة البلطجة على أساس أن أمريكا دوله عظمى وتحمي إسرائيل من أي رد فعل وتعلن ذلك جهارا نهارا.
صحيح أن الولايات المتحدة شريك لإسرائيل في كل الجرائم التي ترتكبها، لكن الأمر لم يكن بهذا التبجح والتحدي والوضوح والبلطجة.. وهذا الأمر يمثل واقعا جديدا في الدبلوماسية.. فالأمر أصبح أكثر وضوحا وليس من مصلحة أي طرف على حد قول ميلر أن يعترض.
لكن الذي لا يدركه قادة الولايات المتحدة أن سياسة البلطجة والعربدة وفرض الأمر الواقع بدعوى المصلحة ربما يصلح لفترة، لكنه أبدا لا يمكن أن يكون منهج دائم.. لأن شريعة الغاب لا يمكن أن تسود كل الوقت.
وعلى الجانب الآخر كشفت عملية الاغتيال هشاشة الوضع في إيران ومدى الاستهانة بها على المستوى الدولي.. فهل من المعقول أن تتم عملية الاغتيال بهذه الدقة والسهولة على أرض دوله تتباهى بقوتها وقدرتها العسكرية.. إن ما حدث قد يكون مقبولا إذا وقع على أرض دولة من الدول الصغرى الضعيفة، وفي اعتقادي ربما لن يكون بهذه السهولة.
إما أن يحدث على أرض إيران فهذا أمر مثير للدهشة.. لأن ما حدث يؤكد بكل بساطة أن إيران غير قادره على حماية أحد داخل أراضيها وهذا يعني الكثير.
والشيء المؤكد أن عملية الاغتيال تم تنفيذها من خلال عملاء في الداخل وقريبين من الأحداث وهذا يعني أن الأمر لا يتعلق بالضعف فقط ولكن يتعلق بوجود خيانات وعملاء لم تتمكن الأجهزة من الكشف عنهم وهو ما يشير إلى ضعف تلك الأجهزة في حماية أمن الدولة.
كان على إيران أن تتأكد من قدرتها على توفير الحماية أولا قبل أن تستضيف أحدا على أراضيها.
وفي اعتقادي أن الخاسر الأكبر من عملية الاغتيال ستكون الولايات المتحدة نفسها ومعها إسرائيل لأن ملف المفاوضات ربما يتم إغلاقه إلى أجل غير مسمى لأن المفاوض قد تم اغتياله.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار المحلية