يواجه محمود عباس (أبو مازن) منذ توليه رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية عام 2005، اتهامات متكررة من جهات عدة، أبرزها فصائل المقاومة الفلسطينية، تتعلق بإدارته للصراع مع الاحتلال الإسرائيلي ودوره في التنسيق الأمني مع إسرائيل.
هذه الاتهامات تتركز في مزاعم حول «محاربة المقاومة» والعمل ضد مصالح الفصائل المسلحة في الأراضي المحتلة، وهو ما يثير جدلاً مستمراً حول أولوياته السياسية ونهجه في قيادة السلطة الفلسطينية.
يعد التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل أحد أبرز القضايا التي تعزز الاتهامات الموجهة لعباس، بموجب اتفاقات أوسلو، تلتزم السلطة بالتنسيق مع إسرائيل لضمان الأمن في الضفة الغربية.
بينما ترى السلطة ذلك التزاماً دولياً يهدف إلى حماية الفلسطينيين، تعتبره فصائل مثل حماس والجهاد الإسلامي «خيانة» ووسيلة لقمع المقاومة الشعبية والمسلحة.
عباس نفسه وصف التنسيق الأمني في أحد تصريحاته بأنه «مقدس»، مما أثار ردود فعل غاضبة من معارضي سياساته، الذين يعتبرون هذا النهج تضحية بحقوق الشعب الفلسطيني لصالح إسرائيل.
تتهم الفصائل الفلسطينية عباس بمحاولة القضاء على المقاومة المسلحة، خاصة في الضفة الغربية.
وتشير تقارير إلى عمليات اعتقال ناشطين وأفراد من حركات مثل حماس والجهاد الإسلامي على يد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة.
ترى السلطة في هذه الإجراءات ضرورة للحفاظ على النظام العام ومنع الفوضى، بينما تصفها الفصائل بأنها استجابة لإملاءات إسرائيلية تهدف إلى القضاء على أي تهديد للاحتلال.
الصراع بين فتح، التي يترأسها عباس، وحماس، التي تسيطر على قطاع غزة، يزيد من تعقيد المشهد.
يتهم كل طرف الآخر بإفشال جهود المصالحة الوطنية، بينما يعاني الشعب الفلسطيني من الانقسام الذي أضعف الموقف الفلسطيني أمام الاحتلال.
يدافع عباس عن نهجه بأنه خيار سياسي واقعي في ظل التحديات الدولية والإقليمية، فهو يصر على التمسك بالمقاومة السلمية والدبلوماسية، معتبراً أن أي مواجهة عسكرية مع إسرائيل ستكون مدمرة للشعب الفلسطيني.
ومع ذلك، يرى خصومه أن هذا الخيار لم يحقق أي تقدم حقيقي في إنهاء الاحتلال أو تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني.
باختصار.. يبقى السؤال حول دور عباس في محاربة المقاومة لصالح إسرائيل مرهوناً بتقييم السياسات المتبعة من قبل السلطة الفلسطينية.
بين رؤية تعتبر هذه السياسات خيانة لـ القضية الفلسطينية وأخرى تراها ضرورة تفرضها التحديات الدولية والإقليمية، يظل الشعب الفلسطيني هو المتضرر الأكبر في ظل استمرار الاحتلال والانقسام الداخلي.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار المحلية