رسالة عاجلة إلى ترامب العائد ليحارب العالم ويفسد الكون ويبدوا أن هناك خللاً أصاب رأسه.. لقد تابع العالم بأسره، والعرب والمسلمون والفلسطينيون خصوصًا، تصريحاتكم الأخيرة بشأن إعادة إعمار غزة بعد الدمار الذي حل بها جراء العدوان الإسرائيلي.
وبدون مواربة، نقولها لكم بصوت واضح: نحن لا نريد إعمار غزة على أيديكم، ولا نثق في نواياكم، لأن من أفسد شيئًا ليس جديرًا بإصلاحه.
إن سياساتكم، سواء خلال رئاستكم أو بعدها حتى عودتكم للحكم مرة أخرى، كانت منحازة بالكامل إلى الاحتلال الإسرائيلي، بل إنها لم تكتفِ بالدعم السياسي والعسكري، وإنما وصلت إلى حد شرعنة الاحتلال وإضفاء الطابع الرسمي على جرائمه، من خلال قرارات مثل نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، وفرض «صفقة القرن» التي سعت إلى تصفية القضية الفلسطينية تحت ستار «السلام الاقتصادي».
كيف لنا أن نصدق أن من دعم الاحتلال بالسلاح والمال، ووقف إلى جانبه في كل جرائمه، يمكن أن يكون حريصًا على إعمار ما دمره هذا الاحتلال؟! كيف نقبل بيدٍ تمتد لإعمار غزة، وهي ذات اليد التي وقّعت على قرارات تمويل القصف والتدمير؟!
وفي ظل هذه الأحداث، لا يمكننا تجاهل المحاولات المستمرة لفرض التهجير الممتد على أهل غزة، وهو ليس مجرد تهجير مؤقت، بل خطة ممنهجة لإفراغ القطاع من سكانه إلى الأبد، في محاولة لتصفية القضية الفلسطينية بالكامل.
هذه السياسة، التي يتم الترويج لها تحت عناوين مثل «المناطق الآمنة» أو «الإغاثة الإنسانية»، ليست إلا امتدادًا لسياسة التهجير القسري التي بدأها الاحتلال منذ النكبة عام 1948، بهدف طمس الهوية الفلسطينية والاستيلاء على الأرض بدون شعب.
لن يُسمح لهذه المخططات بأن تمر. غزة ليست للبيع، وأهلها لن يخرجوا منها مهما كانت الضغوط. كل محاولات فرض واقع جديد على الفلسطينيين، سواء بالحصار أو القصف أو التهجير، ستتحطم أمام إرادة الصمود التي لطالما أثبتها الشعب الفلسطيني.
وإننا، في هذا المقام، ندعو العرب والمسلمين، حكومات وشعوبًا، إلى أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه غزة وفلسطين، وذلك من خلال إنشاء صندوق عربي وإسلامي لإعادة إعمار غزة، يكون مستقلًا عن أي تأثيرات خارجية، ويعتمد على مساهمات الدول والشعوب ورجال الأعمال والمؤسسات الخيرية، بحيث يكون تمويل الإعمار نابعًا من أبناء الأمة، وليس مشروطًا بإملاءات سياسية أو حسابات المصالح الدولية.
غزة بحاجة إلى دعمكم، ليس فقط في إعادة البناء، بل في تعزيز صمود أهلها وإسنادهم اقتصاديًا واجتماعيًا. الأمة العربية والإسلامية قادرة، لو أرادت، على تحقيق ذلك بعيدًا عن القوى التي لم تأتِ يومًا إلا لتدمير المنطقة ونهب ثرواتها.
باختصار.. نقولها لترامب بوضوح: لا شأن لكم ببلادنا، ولا نريد إحسانًا من أيديكم التي شاركت في دمارنا. من أراد إعمار غزة فليدع شعبها وشأنه، وليكفّ عن دعم الاحتلال الذي يمعن في تدميرها. وغزة ستنهض بسواعد أبنائها، وبإرادة الأمة إن صدقت العزائم!