في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، تبرز يوماً بعد يوم تحالفات خفية بين إسرائيل وعدد من الدول الغربية والإقليمية، مما يضعف الموقف العربي حيال القضية الفلسطينية ويمهد الطريق لمزيد من الاختراقات التي تهدد الأمن القومي العربي.
على مر العقود، عملت إسرائيل على نسج شبكة من العلاقات غير المعلنة مع دول في المنطقة، مستغلة الظروف السياسية والاقتصادية لترسيخ وجودها داخل العمق العربي.
ومع توقيع عدد من اتفاقيات التطبيع العلنية في السنوات الأخيرة، بات هذا الاختراق أكثر وضوحاً، متحولاً إلى شراكات سياسية واقتصادية وأمنية تعزز المصالح الإسرائيلية على حساب الحقوق الفلسطينية.
الدعم الغربي يعد أحد أبرز أركان استمرار الاحتلال الإسرائيلي. فالولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون يقدمون دعماً عسكرياً ومالياً غير محدود لإسرائيل. في عام 2022 وحده، خصصت واشنطن مساعدات عسكرية تجاوزت 8 مليارات دولار، تضمنت أسلحة متطورة وطائرات مسيّرة استخدمت في الاعتداءات المستمرة على قطاع غزة والضفة الغربية. كما تستغل إسرائيل نفوذها لدى الدول الأوروبية لضمان دعمها السياسي في المحافل الدولية.
ومع استمرار التصعيد في غزة، تواجه مصر والأردن ضغوطاً متزايدة لقبول مخططات تهجير الفلسطينيين، وهو ما كشف عنه مسؤولون أمريكيون في أكثر من مناسبة.
تقارير متعددة تحدثت عن ضغوط اقتصادية وعسكرية تمارس على القاهرة وعمان، مع التهديد بقطع المساعدات في حال رفضهما استقبال اللاجئين الفلسطينيين. ورغم ذلك، حافظت الدولتان على موقفهما الثابت برفض أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو التفريط بحق العودة.
على مدار سنوات طويلة، اعتمدت بعض الدول العربية على أمريكا كوسيط في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، لكن النتائج أثبتت أن هذا النهج لم يؤدِ سوى إلى مزيد من التنازلات لصالح الاحتلال.
في المقابل، تمتلك الدول العربية أدوات ضغط اقتصادية يمكن استغلالها لصياغة معادلة جديدة. يمكن وقف ضخ الاستثمارات في الاقتصادات الغربية وتوجيهها نحو الداخل العربي لدعم التنمية الاقتصادية وتمكين الشعب الفلسطيني.
في ظل هذه التحديات، يبقى الخيار الأكثر جدية هو تعزيز دعم المقاومة الفلسطينية وتقوية المحور العربي المساند لها لحماية المنطقة من التفكك. بدلاً من الرهان على تحالفات مع قوى دولية تسعى لتكريس الاحتلال الإسرائيلي، يجب العمل على بناء جبهة عربية موحدة تعزز الاستقلال السياسي والاقتصادي وتقدم دعماً حقيقياً للنضال الفلسطيني.
التاريخ يثبت أن أي تهاون في مواجهة المشاريع الإسرائيلية لا يؤدي إلا إلى المزيد من الخسائر. إسرائيل لا تتوقف عند تحقيق أمنها فحسب، بل تواصل السعي لتغيير الخريطة الجيوسياسية للمنطقة بما يخدم مصالحها. التخاذل في الدفاع عن الحقوق الوطنية ليس خياراً.
الرهان على المقاومة ودعم وحدة الصف العربي هو السبيل الأوحد للوقوف أمام الأطماع الصهيونية وضمان مستقبل أفضل للأمة العربية.