مصطلح الإسلام السياسي حديث النشأة، وبرز مع إعلان بعض الدول نفسها كدول إسلامية تدير شؤونها بناءً على الأحكام الدينية الإسلامية. ومع ذلك، تبدو هذه الدول بعيدة عن العديد من الرؤى الإسلامية المتعلقة بالحكم، والتي ناقشها العلماء المسلمون في كتبهم من زاوية أخلاقية وفلسفية ضمن إطار ديني. هؤلاء العلماء تطرقوا إلى صفات الحاكم وعلاقته برعاياه، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، كما أشاروا إلى عيوب السلطة ومخاطرها.
لكن ما نراه اليوم من بعض الحكام الذين يدّعون الحكم باسم الإسلام هو تشويه لهذا المفهوم، حيث يسعون لإعادة تشكيل الدولة على أسس سياسية واقتصادية وثقافية تخلط بين الإسلام السياسي والمسلمين أنفسهم.
هذا الخلط يؤثر سلبًا على الدين الإسلامي الذي يتميز بمبادئه السمحة القائمة على الوسطية والاعتدال والمحبة. ما يجري اليوم هو أن بعض الذين يتخذون الإسلام مجرد شعارات لتحقيق مصالحهم يغذّون – بقصد أو بغير قصد – فكرة «الإسلاموفوبيا»، مما يعزز مخاوف العالم من الإسلام ذاته.
العالم يشهد ممارساتهم المناقضة لتعاليم الدين، مثل قتل النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق، وتجاهلهم لمبادئ أساسية في الإسلام، كقول الله تعالى: «لا إكراه في الدين»، وترك الخيار للإيمان أو الكفر دون إجبار. مثل هؤلاء لم يستفدوا من النصائح التي قدمها كبار العلماء في مجالات السياسة والاجتماع، والتي حل محلها اليوم العنف والقتل على الهوية.
لا شك أن هذه الدول والممارسات التي تنسب نفسها زورًا للإسلام ستزول حتمًا في نهاية المطاف، إلا أن الثمن الذي سيدفعه الإسلام والمسلمون نتيجة لهذه التشوهات سيكون كبيرًا.