انفضّ سامر القمة العربية في بغداد، كما تنفض الولائم الباردة التي لا تُشبع جائعًا ولا تداوي مريضًا.
قمة فاشلة في كل شيء، لا جوهر فيها ولا أثر، لولا مصر وكلمة رئيسها عبد الفتاح السيسي التي كسرت الرتابة وأعادت للعرب – ولو للحظة – شعورًا بأنهم ما زالوا أحياء.
انسحب أمير قطر كعادته، وكأنه لا يشارك بصفته القطرية بل بصفته مندوبًا للخليج وأمريكا في آنٍ معًا، يمارس دورًا مرسومًا لا يخدم إلا مشاريع التفتيت والتطبيع.
انتهى الاجتماع ولم ينتهِ الكلام. عاد القادة إلى عواصمهم بخفّي حنين، وكأنهم لم يلتقوا أصلًا.
وبينما تحاول مصر جاهدة أن تُبقي جسد الأمة نابضًا، يصرّ البعض – لا سيما في الخليج – على دفنه حيًّا، لصالح من يضمرون الشرّ للمنطقة. وهل ننسى زيارة ترامب التي كشفت كيف يمكن أن يُدار مصير أمة من خارجها؟
إلى متى هذا الانحدار؟
هل يحتاج العرب إلى الحب؟ أم إلى «حبوب رجولة» تعيد لهم الإحساس بالكرامة والعزّة؟ إنها أمة مريضة، بكل ما تحمله الكلمة من ألم وحسرة.
ومصر؟ رغم كل ما تعانيه على الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والصحية والتعليمية، لا تزال تقاتل وحدها، تُناور وحدها، تدفع وحدها ثمن العروبة.
خذلتها الأنظمة قبل الشعوب، وخذلها الأقربون قبل الغرباء.فما بالك حين يتحوّل الخذلان إلى تواطؤ، والتواطؤ إلى عداء صريح؟
كان الله في عون مصر، وفي عون المصريين.. من هول ما يرون، وما هو آتٍ.
redahelal@gmail.com














