عاد دونالد ترامب إلى المشهد العالمي، لا كرئيس جديد وحسب، بل كقائد للفوضى، وزارع للنيران، ومهندس لخرائط الدم.
رجل لا يحترم قانونًا، ولا يعترف بحق، يمارس السياسة كما يمارس الابتزاز، صفقة هنا، قصف هناك، ثم يخرج على العالم بوجه بارد معلنًا: «لقد حان وقت السلام!».
في أقل من 24 ساعة، أمر ترامب بقصف 3 منشآت نووية داخل إيران، ثم وقف يشكرها لأنها أبلغت مسبقًا عن استهداف قاعدة العديد في قطر، وكأن القصف أصبح «موعدًا منسقًا»!
منذ متى تُقصف القواعد العسكرية ويُشكر من أطلق النار؟
ومنذ متى كانت الحرب مسرحًا للتفاهم المسبق والضربات المؤدبة؟
وفي مشهد أشبه بالمسرح العبثي، يمنح ترامب مهلة 12 ساعة عبر منصة «ثريدز»، دون أن يحدد لمن، أو لماذا، أو ماذا بعدها، ثم يخرج مبتسمًا ليعلن: «حان وقت السلام».
لكن أي سلام؟.. السلام الذي يُولد من تحت أنقاض المفاعلات النووية؟
أم ذاك الذي يُفرض على شعوبٍ لم يعد في أجسادها مكان لرصاص جديد؟
منذ أن وطأت قدماه البيت الأبيض، وترامب يقود العالم إلى الهاوية بثبات مخيف.
رئيس لا يرى في الشرق الأوسط إلا غنيمة مفتوحة، تفتيت للدول، ونهب للثروات، وصراعات تُدار عن بُعد، ومجازر تُبرر بالديمقراطية.
دعم الاحتلال الإسرائيلي صار عنده «عقيدة»، ومبدأه بسيط وواضح، «ما يُحرم على غيرنا، نبيحه لأنفسنا».
حرام على إيران أن تمتلك نفوذًا، حلال لـ إسرائيل أن تقصف من تشاء.
حرام على العرب أن يحموا حدودهم، حلال لأمريكا أن تحتل القواعد وتدير السماء.
إنها ليست فقط سياسة الكيل بمكيالين، بل هي منظومة نهب واستعلاء واستعمار جديد، تتستر خلف أقنعة الحداثة وحقوق الإنسان.
ترامب لا يُشعل الحروب عبثًا، بل يديرها كما يدير مشاريعه العقارية، إشعال، صدمة، فوضى، ثم صفقة… ثم يظهر على منصة ليوزع وعودًا جوفاء عن «سلام» لا يعرفه، ولا يؤمن به.
لكن ما لا يدركه ترامب ومن خلفه، أن المنطقة تغيّرت.
فإيران ترد، وقواعد أمريكا تُستهدف، ومحور المقاومة لم يعد يكتفي بالشجب والانتظار.
وما كان يُفرض بالأمس، لم يعد مقبولًا اليوم.
قد يعتقد ترامب أنه قادر على إعادة إحراق الشرق، لكن هذه المرة، النيران قد لا تقف عند حدود الخليج.. وقد تصل إلى من أشعلها أولًا.














