تستعد مصر للاحتفال بيوم من أيامها المجيدة يوم الاثنين القادم، وهو يوم يمثل علامة فارقة في تاريخ الشعب المصري الحديث.
إنه اليوم الذي انتفض فيه المصريون جميعًا رفضًا لمحاولات الهيمنة والسيطرة التي سعت إليها جماعة تسللت متخفية خلف ستار الدين الإسلامي، لكنها أظهرت في أفعالها تناقضًا واضحًا مع القيم التي تدّعيها.
جماعة نشأت على استغلال البسطاء وابتزازهم بالكلمات المنمقة والوعود الزائفة، وظلت تسعى بشتّى الوسائل للقبض على مفاصل الدولة المصرية ليكون مشروعها الأكبر: السيطرة على الحكم في مصر، تمهيدًا لتحقيق حلم الهيمنة العالمية الذي طالما روّجوا له.
وفي سبيل تحقيق هذا المشروع الوهمي، لم تتورع الجماعة عن عقد تحالفات حتى مع الشيطان نفسه، ومدّت جسور التعاون مع كل من يناصب الشعب المصري العداء.
كانوا على علاقة وثيقة بالكيان الصهيوني ومع حركات اليسار الفوضوي وأجهزة المخابرات الأجنبية، ولا سيما الأمريكية، جماعة لم تعرف يومًا إلا لغة المال والتلاعب والاستحواذ، وجعلت مشروعها قائمًا على مفهوم «التمكين»، تخطط وتحلم بفرض سيطرتها المطلقة، دون أي اعتبار للواقع أو إرادة الشعب.
ومع مرور اثني عشر عامًا على ثورة 30 يونيو المجيدة، كان السؤال الذي يفرض نفسه: ما الذي طرأ على الجماعة في تلك السنوات؟ الواقع أن الجماعة خسرت الكثير من مكانتها الدولية وتعرضت للحظر في عدد من الدول التي كانت تمثل ملاذًا آمنًا لها، ومن بين ذلك الأردن مؤخرًا.
كما باءت كل محاولاتها للفوز بالانتخابات في الدول التي سمحت لها بالعمل السياسي بالفشل الذريع، مما كشف ضعف شعبيتها وانعدام الثقة بها، وبينما يتمتع قادتها بحياة البذخ في قطر وتركيا وجيوبهم تمتلئ بعائدات سياسية مشبوهة تقدر بملايين الدولارات، فإن شباب الجماعة يعاني مرارة الفقر وضيق الحال، مما خلق فجوة هائلة بين أجيال القيادات والشباب.
القيادات لا يهمها سوى الانتقام من الشعب المصري الذي فضح حقيقتهم أمام العالم وكشف أنهم ليسوا سوى مجموعة من الدجالين.
ثورة 30 يونيو مثلت تصحيحًا كبيرًا لثورة 25 يناير، تلك الثورة التي أنهت عهدًا كاملاً من الجمود السياسي، لكنها تعرضت للاختطاف من قبل جماعات عملت لمصالحها الخاصة.
كان اختطاف ثورة 25 يناير لصالح الإخوان والسلفيين أكبر خديعة عاشها المصريون في معنى الثورة الحقيقي، لم يكن هذا الشعب الذي خرج مطالبًا بالعدالة والكرامة يرضى أن يجد نفسه في قبضة من سعوا للاستحواذ على أرزاق الناس ولقمة عيشهم.
من محاولات السيطرة الاقتصادية التي قادها خيرت الشاطر وحسن مالك لفرض الشراكات القسرية مع رجال الأعمال، إلى الإعلان عن خطط توظيف محامين من جماعتهم وتسريبهم داخل مؤسسات الدولة كالنيابة العامة والشرطة والجيش بحجة «أخونة الدولة».
وكذلك عبثهم بالمرافق الإدارية للدولة تحت ستار التفتيش الإداري الذي كانت تقوم به عناصر حزب الحرية والعدالة.
وجاء الشعب ملتفًا حول قواته المسلحة في حدث فريد ونادر أجبر العالم على تغيير موقفه؛ فمن كان يصف 30 يونيو بالانقلاب لم يجد مفرًا سوى الاعتراف بها والانحناء لإرادة المصريين.
هذه الثورة لم تخرج فقط لرفض الهيمنة الإخوانية محليًا بل كشفت لنا أنظمة دولية كانت تدعم الجماعة سرًا وعلانيةً وتجعل منها ذراعًا لضرب هذا الوطن، حتى بعد سقوطها ووضوح حقيقتها، لا تزال بعض تلك الأنظمة تحاول إبقاء صوت الجماعة عبر منصات إعلامية ولجان إلكترونية تعمل ضد كل مكسب يحققه الشعب والدولة المصرية.
كانت ثورة 30 يونيو نموذجًا لاستعادة الإرادة الشعبية بالتوازي مع تحرك مؤسسات الدولة لإنقاذ الوطن، لم تكن مجرد انتفاضة داخل مصر، بل أنقذت المنطقة والعالم من مخطط توسعي كان يمكن أن يُدخل الدول المجاورة في دوامة الصراعات مثلما رأينا في ليبيا واليمن والسودان.
أظهرت التجربة أن جماعات الإخوان عبر الأزمنة لا هم لها سوى التسلط وبيع الأوطان للخارج؛ رأينا ذلك في تقريرهم بتحالفاتهم الغريبة مثل تعاون إخوان اليمن مع الحوثيين رغم التناقض الظاهري بينهما.
وفي ليبيا، حيث أنه لا هم لهم إلا الحكم وبيع ليبيا إلى تركيا وعندما فشلوا حولوا طرابلس إلى ساحة حرب وميليشيات مناطقية، الإخوان هم خونة هذا الزمان ولولا ثورة 30 يونيو لكانت مصر تحولت إلى منطقة للحرب الأهلية مثل ليبيا واليمن والسودان.













