استقلال قطار الحياة يمر بمحطات مصيرية فهناك اللحظات الحاسمة، وهناك اللحظات الفارقة، وهناك اللحظات المؤثرة، فاللحظات التي تتطلب فيها قرارات مصيرية تجاوز الزمان تلك هي الحاسمة واللحظات التي تجعلنا نعيد رسم الخريطة وتغير المسارات فتلك هي الفارقة واللحظات التي تترك بصمه عميقة في الذاكرة تلك هي المؤثرة، ولاشك في أننا دوما نمر بلحظات فارقة تارة ولحظات حاسمة تارة ولحظات مؤثرة تارة أخرى ولكن أن يجتمع اللحظات الثلاثة في مشهد واحد فهذا يعد من القلائل.
فاللحظات التي أعادت تشكيل الهوية الوطنية واللحظات التي تمثل بصمه في تاريخ الوجدان، شكلت بذاتها فصولا في تاريخ الهوية المصرية، ولعلنا تابعنا احتفالات المصريين بـ ثورة 30 يونيو التي مثلت جميع اللحظات حيث استعاد فيها الشعب المصري بمختلف أطيافه زمام المبادرة وأكد على هويته الوطنية.
كما جاءت تلك الثورة لتُعيد بناء مؤسسات الدولة وتُعزز من دورها في حماية مصالح الوطن والمواطنين.
ففي الذكرى الثانية عشرة لثورة الثلاثين من يونيو الخالدة، أشاد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بجهود الشعب المصري الأصيل الذي تمسك ببلده، وحافظ على هويتها، وتحدى الصعاب من أجلها.
وبحسب بيان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن فخامة الرئيس استهل كلمته للمصريين بأننا نمضي على درب البناء بثبات، لنصنع المستقبل بسواعدكم وإخلاصكم، ونعمل على تجسيد الدولة الحديثة التي تليق بمصر ومكانتها.
وما تحقق إنما هو فضل من الله، ثم ثمرة لصبركم وإيمانكم الراسخ بأن هذا الوطن يستحق الأفضل دائمًا.
فالملحمة الوطنية التي أسفرت عن توحيد إرادة الشعب المصري وتعليه كلمته واستعادة هويته وتاريخه ومصيره والوقوف سدا منيعا في وجه الإرهاب والمؤامرات وكسر موجات الفوضى وإحباط محاولات الابتزاز والاختطاف، تعد كلمه السر للانطلاق نحو الجمهورية الجديدة، بالأفعال قبل الأقوال وبالمشروعات قبل الشعارات وبالبناء قبل الافتتاحات كانت نقاط الانطلاق نحو الجمهورية الجديدة.
واستكمل سيادته كلمته قائلا «شعب مصر الكريم، أُخاطبكم اليومَ والمنطقة بأسرها تئن تحت نيران الحروب، من أصوات الضحايا التي تعلو من غزةَ المنكوبةِ؛ إلى الصراعات في السودانِ وليبيا وسوريا واليمن والصومال.
ومن منبر المسؤولية التاريخية، أُناشدُ أطراف النزاع، والمجتمع الدولي بمواصلة اتخاذ كل ما يلزم، والاحتكامِ لصوتِ الحكمةِ والعقل، لتجنيب شعوب المنطقة ويلات التخريب والدمار.
إن مصرَ، الداعمة دائماً للسلام، تؤمنُ بأنَّ السلامَ لا يولد بالقصف، ولا يُفرض بالقوة، ولا يتحقق بتطبيع ترفضه الشعوب، فالسلام الحق يُبنى على أسس العدل والإنصاف والتفاهم.
وكعادة أحاديث الرئيس التي تنطلق بكلمات من القلب إلى القلب، كلمات من القائد لشعبه، وصف الرئيس أبناء الوطن الأوفياء، بأنهم السند الحقيقي، والدرع الحامي، والقلب النابض لهذا الوطن.
وفي ختام كلمه الرئيس أُرسل بتحية إجلال ووفاء، إلى أرواح شهداء مصر الأبرار، الذين سقوا بدمائهم الزكية، تراب هذا الوطن، فأنبتت عزًّا وكرامة. وتحية تقدير إلى القوات المسلحة الباسلة، حماة الأرض والعِرض، درع الوطن وسيفه، وإلى أعضاء هيئة الشرطة المدنية الأوفياء، الذين يواصلون دورهم في حفظ أمن الجبهة الداخلية، وإلى كل أجهزة الدولة التي تواصل الليل بالنهار في خدمة أبناء هذا الشعب العظيم.
تحيا اللحظات الحاسمة التي أظهرت قوة وصلابة المصريين.. تحيا اللحظات الحاسمة التي أظهرت وعي المصريين.. تحيا اللحظات الحاسمة التي أظهرت تماسك الصفوف، تحيا اللحظات الحاسمة التي أظهرت قوة الرفض لكل دعوات الإحباط والفرقة والكراهية، تحيا اللحظات الحاسمة التي أظهرت قدرة المصريين على تحمل الأعباء، تحيا اللحظات الحاسمة التي أظهرت قدرة المصريين على مواجهة وحل التحديات، تحيا اللحظات الحاسمة التي أظهرت خطي الإنجازات، تحيا اللحظات الحاسمة التي مكنت الجمهورية الجديدة.. فتحيا مصر دائما وأبدا.. تحيا الجمهورية الجديدة .
أستاذ التكنولوجيا الحيوية المساعد بعلوم القاهرة
abdelfattahemanalaaeldin@gmail.com













