لم يكن الاقتراب من قانون العلاقة بين المالك والمستأجر أمرا سهلا.. بل كان الحديث – مجرد الحديث – عن هذا القانون بمثابة اقتحام حقل ألغام يمكن أن ينتج عنه انفجارات لا تتوقف وربما لا يمكن السيطرة عليها.. وساعد في خلق هذه الأجواء عدة أسباب أهمها في رأيي يكمن في مراكز القوى الذين دافعوا عن القانون وجعلوا منه محميه طبيعية على أساس تحقيق المصلحة لأنهم أكثر المستفيدين.. فهم يستأجرون قصور وفيلات وشقق في أرقي أحياء القاهرة مقابل بضعة جنيهات لا تسمن ولا تفنى من جوع.. هذا بالإضافة إلى وجود فئة منهم كانت تدافع عن القانون باعتباره إرثا من الزعيم الملهم جمال عبد الناصر الذي أوردنا المهالك ودمر الحرث والنسل بقوانين ظالمه على مر السنين.
من أجل ذلك كان قرار الحكومة بتعديل القانون بمثابة زلزال ضرب كل من تصور أن هذا الوضع الباطل يمكن أن يستمر..
لكن لم يكن من المتصور أبدا أن يصل طغيان البعض إلى هذا الحد وأن يصل الاستفزاز إلى هذه الدرجة.. فمثلا عندما تحدث رئيس الوزراء عن تعهد الحكومة بتقديم سكن بديل لكل مستأجر قبل انتهاء مهلة ال 7 سنوات.. جاءت ردود الأفعال صادمه من قبل المستأجرين.. فبدلا من الترحيب بهذه الجهود فوجئنا بردود غير مسبوقة وغير معقوله.. وليس لها وصف سوى أنها بلطجة مروعه.. عندما تابعت التعليقات المنشورة من جانب المستأجرين والتي جاءت في إطار الرد على تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي في المؤتمر الصحفي الأسبوعي تأكدت إلى أي مدى وصل طغيان المستأجرين.
فمثلا عندما يتناول رئيس الوزراء بالشرح التفصيلي كيفية توفير وحدات سكنيه بديله لكل المستأجرين.. كتب أحدهم قائلا : «انت بتحلم.. احنا مش هنخرج من شققنا، وإذا كان فيه حد هيرحل لازم تكون انت صاحب أفشل وزاره عاجزه عن إيجاد دخل للبلد غير ببيع الأراضي أو فرض ضرائب ورسوم.. يا ريت تطلع كده وتقول لنا إنجازات سعادتك، واخيرا عايز تخرجنا من بيوتنا وتقول عدالة.. العدالة في انهم يحكموا عليك بالإعدام لما انت مش عارف تصلح حاجه اجلس في بيتك أكرم ليك وأريح لينا».
هذا ما كتبه أحدهم نصا في «موقع الشروق».. هل هذا معقول؟ إنهم يقولون مش هنخرج من شققنا.. لقد اعتبروا أن الشقق ملك لهم وأن من يتحدث عن خروجهم عليه ان يرحل هو اولا.. أما التعليق الثاني والمنشور في الشروق أيضا فقد قال صاحبه نصا «عيش الوهم ونحن نعيش الواقع.. احنا أصحاب حق وكفانا قرارات الحكومة التي أوصلتنا لقمة الفشل الاقتصادي، وبسببك نعيش في أحلك اللحظات منذ 67 وكفاك اللعب على مشاعر الناس فقد نفذ رصيدك».. الرجل يعتبر أن عودة الحقوق لأصحابها شيء من الوهم والخيال وأن الاستيلاء على حقوق الغير عشرات السنين أصبح واقعا وحقا مكتسبا هل هذا معقول؟
هذه التعليقات هي تعبير عن الحالة التي وصلنا إليها وتجسيدا لواقع أليم انقلبت فيه الأوضاع.. واقع تصور فيه أحد الأطراف أن الباطل يمكن أن يسود مع مرور الوقت ومع كثرة السائرون في دربه ويتحول إلى حق مكتسب.. إنها مأساة، لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح.. وسيعود الحق حقا مهما طال الأمد.














