تقدمت النائبة مي أسامة رشدي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني موجه إلى المستشار حنفي جبالي، رئيس المجلس، وإلى رئيس الوزراء ووزير الثقافة، بشأن المعايير والآليات المتبعة في اختيار وتشكيل المجلس الأعلى للثقافة.
أشارت رشدي إلى أن قرار رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بتشكيل المجلس الأعلى للثقافة لعام 2025، وفقًا للقرار رقم 2315، أثار جدلًا واسعًا بين المثقفين والسياسيين في مصر خلال الأيام الماضية. وأضافت أن هذا الجدل انتقل أيضًا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبح حديث الجمهور.
وفي معرض حديثها عن أعضاء المجلس الجديد، أوضحت رشدي أن التشكيل يضم 29 عضوًا، مشيرةً إلى أن بعضهم قدّم بالفعل إسهامات فكرية معتبرة في وقتٍ سابق من حياتهم، لكنها ترى أن تلك الإسهامات لم تعد تتناسب مع طبيعة التحديات الراهنة.
وأوضحت أن هذه التحديات تتطلب مواكبة للتغيرات السريعة التي فرضتها العولمة والتطور التكنولوجي، وكذلك استيعاب الأنماط الثقافية الجديدة. وأردفت بأن عددًا من أعضاء المجلس قد تجاوزوا سن الثمانين، مما يثير التساؤلات حول قدرتهم على المساهمة بفاعلية في مواجهة هذه التحديات.
تابعت رشدي نقدها بالإشارة إلى أن البعض الآخر من الأعضاء ابتعد عن المشهد الثقافي خلال العقد الماضي، واكتفى بنشر مقالات متفرقة في الصحف دون الانخراط في العمل الثقافي الفعّال. وشددت على أهمية عدم التغاضي عن قيمة هؤلاء الشخصيات لكنها أكدت أيضًا أنهم ليسوا الأنسب لقيادة الثقافة المصرية في هذا الوقت بالذات، في ظل وجود عقول شابة لامعة قدمت مؤخرًا إسهامات فكرية وثقافية مميزة، ولها القدرة على التفاعل مع التحولات المجتمعية وقضاياها.
وأكدت كذلك أن التشكيل الجديد تجاهل إدماج العناصر الشابة ولم يستفد منها بالشكل الكافي، مشيرةً إلى أنه أعاد تكليف بعض الأسماء التي تولت مناصب قيادية من قبل دون أن تترك أثرًا ملموسًا على المشهد الثقافي.
وأضافت رشدي أن الثقافة المصرية تواجه في الفترة الحالية أزمات ممتدة تتعلق بجودة وكفاءة الإنتاج في مجالات متعددة مثل الفلسفة والفكر والفنون المسرحية، والسينما، والدراما، والفنون التشكيلية. وأشارت إلى أن هذه الأزمات انعكست سلبًا على دور مصر الإقليمي الثقافي داخل العالم العربي، خاصةً مع بروز تأثيرات ثقافات إقليمية أخرى.
اختتمت رشدي تصريحاتها مؤكدة أن التوقعات كانت تشير إلى تشكيل مجلس جديد يضم تنوعًا أكبر من المثقفين بمختلف الأعمار والخبرات.
وشددت على ضرورة الجمع بين الخبرة والشباب بدلًا من تكريم أسماء بعينها فقط دون النظر إلى متطلبات المرحلة الراهنة.














