أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون العربية بمجلس النواب، أن استقبال مصر لوفد رفيع المستوى من حركة حماس برئاسة خليل الحية لمناقشة مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة يعكس بوضوح الدور المحوري والسياسي الذي تضطلع به القاهرة بشأن القضية الفلسطينية.
وأضاف عضو مجلس النواب، هذا التحرك يثبت عمق التجربة المصرية في إدارة هذا الملف الحساس على مدار عقود طويلة، ويمثل جزءًا من استراتيجيتها الراسخة لدعم الشعب الفلسطيني.
وتابع بالرغم من التصريحات الأخيرة للحية التي تناولت أوضاع معبر رفح بطريقة أثارت بعض الجدل، إلا أن مصر تواصل إثبات تعاملها بمنطق الدولة المسؤولة التي تضع مصالح الشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار.
رسالتان مزدوجتان للعالم والأطراف الفلسطينية
أوضح الدكتور محسب أن هذه الخطوة تأتي في لحظة فارقة، حاملة رسالتين أساسيتين، الأولى موجهة إلى الأطراف الفلسطينية لتغليب لغة الحوار والتوافق خدمة للشعب الفلسطيني الذي يعاني من التصعيد المستمر.
أما الثانية فتُرسل إلى المجتمع الدولي لتؤكد أن مصر لا تزال الطرف الموثوق والقادر على قيادة أي جهود تهدف إلى تحقيق التهدئة ووقف نزيف الدم في غزة.
وأشار وكيل لجنة الشؤون العربية، إلى ضرورة فهم تصريحات خليل الحية بشأن معبر رفح ضمن الظروف الاستثنائية التي تمر بها غزة، مبرزًا أن مصر دائمًا كانت المبادِرة بتسهيل عبور المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع، ولم تتخل يومًا عن دورها في تأمين وصول الغذاء والدواء للمدنيين.
كما أنها عملت بصورة مستمرة على فتح قنوات اتصال مع الأطراف الدولية والمنظمات الإغاثية لضمان توفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة.
الرؤية المصرية المتوازنة: الفصل بين المواقف المؤقتة والثوابت الاستراتيجية
استقبال الوفد في القاهرة رغم تلك التصريحات يعكس نضج وتوازن الموقف المصري، فقد أشار وكيل لجنة الشئون العربية بمجلس النواب إلى قدرة مصر على الفصل بين المواقف السياسية المؤقتة والتوترات الوقتية وبين ثوابتها الاستراتيجية طويلة الأمد.
الجهود المصرية المكثفة مع مختلف الأطراف للعودة إلى مفاوضات التهدئة ليست مجرد محاولات لاحتواء الوضع الراهن، بل تنطلق من رؤية متكاملة تهدف إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، هذه الرؤية تشمل دعم عملية سياسية تستند إلى الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
أولويات مصر: وقف إطلاق النار وبناء سلام مستدام
تدرك مصر حجم الضغوط والمعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل التصعيد المتواصل، وهو ما يجعلها تضع وقف إطلاق النار على رأس أولوياتها، أشار محسب إلى أن مصر تعمل بجد لتهيئة الأجواء ليتم إطلاق عملية سياسية حقيقية تفضي إلى استعادة الحقوق المشروعة.
كل هذه الجهود تؤكد أن النهج المصري مؤسس على دعم حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
استمرار الدعم المصري للقضية الفلسطينية باعتبارها وثيقة الصلة بالسياسة الخارجية
شدد الدكتور أيمن محسب على أن القضية الفلسطينية ستظل تحتل مركزًا متقدمًا في السياسة الخارجية المصرية، مشيرا إلى أن القاهرة لا تدخر أي جهد سياسي أو دبلوماسي لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، كما أنها تقدم باستمرار الدعم الإنساني والإغاثي للشعب الذي يعاني من ظروف إنسانية مأساوية.
وأكد محسب أن ثوابت السياسة المصرية تجاه القضية غير قابلة للتغيير أو التنازل، مشددًا على أن مصر ستظل السند العربي الأساسي الذي يتكئ عليه الشعب الفلسطيني حتى يتمكن من استعادة كامل حقوقه المشروعة.














