أيّ مسلمٍ أنت اليوم؟ أذلك المسلم الذي حذّر منه رسول الله ﷺ حين قال: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»؟ أم أنت ذاك الذي حمل الإسلام قلبًا وعملاً فصار عزيزًا بدينه، قويًا بمبدئه، سامقًا برسالته؟
إننا، ونحن نتأمل حال الأمة الإسلامية والعربية اليوم، لا نكاد نجد إلا بؤسًا وضعفًا وذلًّا. كأننا نسينا أنّ رسول الله ﷺ لم يترك لنا فراغًا، بل وضع لنا دستورًا متكاملاً نسير عليه؛ دستورًا من الإيمان والعدل والأخلاق والعلم، لو التزمنا به لنهضنا من كبوتنا، ولخرجنا من الضيق والظلام إلى السعة والنور، لكننا – وللأسف – انشغلنا بسطحيات الحياة، وغفلنا عن جوهر الدين، فانقلبت الموازين وضاع الاتجاه.
أيّ مسلم أنت؟ أتكتفي بأن تُسجّل اسمك في خانة الهوية على البطاقة، أم تحمل همّ الإسلام في قلبك وفكرك وسلوكك؟ أتراك تظن أنّ الإسلام صلوات تؤدَّى وشعائر تُمارَس فحسب، أم تعلم أنه بناء حضارة، وإقامة عدل، ونصرة لمظلوم، وردع ضالم، وكلمة حق عند سلطان جائر، ونشر علم، وإحياء للضمير الإنساني؟
لقد أراد الله لهذه الأمة أن تكون «خير أمة أُخرجت للناس»، شرط أن «تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر وتؤمنوا بالله»، فإن فرّطنا في هذا الشرط، فكيف نطلب بعده خيريةً أو عزّةً؟
إن ضعفنا اليوم ليس قدرًا محتومًا، ولا ذلّنا قضاءً لا يُرد. إنما هو نتيجة خياراتنا، نتيجة ابتعادنا عن المنهج النبوي الذي أراد لنا القوة والكرامة، فإذا أردنا أن نستعيد عزّتنا، فعلينا أن نعود إلى أنفسنا أولاً: أن نسائلها ونحاسبها ونصلحها. أن نربّي أبناءنا على حبّ الدين والعمل به، لا على حفظ الشعارات الجوفاء، أن نوقن أنّ الإسلام ليس تاريخًا ماضيًا، بل مشروع نهضة حاضر ومستقبل.
أي مسلم أنت؟ سؤالٌ ينبغي أن يلاحقنا في كل صلاةٍ وخطوةٍ وصفقةٍ وكلمة، فإذا صدقنا مع أنفسنا في الجواب، تغيّر وجه الأمة، وزال عنها هذا البؤس الذي حذّرنا منه رسول الله ﷺ.













