ما أحوجنا إلى روح أكتوبر في هذه الأيام.. تطل علينا الذكرى هذا العام ونحن والمنطقة بأسرها نعيش أحداثا مؤلمه بعد أن تجبر العدو الصهيوني المجرم وقتل أهلنا في غزة وحول مبانيها إلى حطام وقضى على الحرث والنسل في واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ الشعوب.
تطل علينا الذكرى والعدو الصهيوني يضرب 5 دول عربية في يوم واحد.. يعتدى على سيادتها وأرضها وشعبها وسط حالة من الذهول والصمت الدولي.
والأهم أن العدو المجرم ذهب إلى أبعد من ذلك ووضع اسم مصر في جمله مفيدة.. لا يهمنا المضمون الذي لا يعدو كونه كذب وافتراء قامت هيئة الاستعلامات المصرية بالرد عليه في حينة.
ولكن الذي يهمنا في المقام الأول هو الفعل نفسه.. فقد تجرأ العدو الصهيوني هذه المرة ويبدو أنهم نسوا «البيجامات الكستور».. ونسوا ما فعله أسود الجيش المصري في السادس من أكتوبر العاشر من رمضان عندما كتبوا تاريخا مجيدا لمصر والمنطقة العربية بأسرها.
أتمنى أن يكون احتفالنا بذكرى النصر العظيم هذه المرة مختلفا حتى يفيق العدو من سباته ويتذكر ما فعله الأبطال في هذه الحرب، صحيح أن الدول جميعها تشتكي من إسرائيل إلا مصر.. فهي الدولة الوحيدة التي تشتكي منها إسرائيل وهذا ما حدث منذ أيام قليلة عندما ذكر موقع اكسيوس الأمريكي القريب من دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة أن نتنياهو اشتكي من مصر وطلب من الولايات المتحدة التدخل لوقف ما أسماه بالانتشار العسكري في سيناء.. صحيح أن هذا حدث لكن في تقديري نحن في حاجة إلى أن نذكر العدو بل والعالم أجمع بأسطورة حرب أكتوبر التي كتبها الأبطال.
نحن في حاجه إلى أن نذكر أنفسنا بما قاله بطل حرب أكتوبر وصاحب قرار العبور العظيم الرئيس أنور السادات أمام مجلس الشعب: فقد قال لست أظنكم تتوقعون منى أن أقف أمامكم لكي نتفاخر معا ونتباهى بما حققناه في أحد عشر يوما من أهم وأخطر بل وأعظم وأمجد أيام تاريخنا.
وربما جاء يوم نجلس فيه معا لا لكي نتفاخر ونتباهى ولكن لكي نتذكر وندرس ونعلم أولادنا وأحفادنا جيلا بعد جيل، قصة الكفاح ومشاقه ومرارة الهزيمة وآلامها وحلاوة النصر وآماله، نعم سوف يجيء يوم نجلس فيه لنقص ونروى ماذا فعل كل منا في موقعه، وكيف حمل كل منا الأمانة وكيف خرج الأبطال من هذا الشعب وهذه الأمة في فترة حالكة ليحملوا مشاعل النور وليضيئوا الطريق حتى نستطيع أن نعبر الجسر ما بين اليأس والرجاء، ذلك كله سوف يجيء وقته.
واليوم نقول للبطل في قبره لقد جاء اليوم الذي تحدثت عنه.. ففي كل ذكرى نتذكر الأمجاد ونستلهم العبر والدروس ونشحذ الهمم للمستقبل.. نجدد فيها العهد والوعد وإنا على الدرب سائرون.













