في حدث تاريخي يُبرز عراقة الحضارة المصرية وعظمتها على مر العصور، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي رسميًا المتحف المصري الكبير، ليضيف أيقونة جديدة إلى قائمة الكنوز الثقافية التي تفتخر بها مصر.
أنوار الحكمة من ضفاف النيل
أكد الرئيس السيسي خلال كلمته في الافتتاح أن أنوار الحكمة التي انطلقت من ضفاف النيل لعبت دورًا محوريًا في صياغة مسارات التقدّم الإنساني.
وأشار إلى أن المتحف يمثل شهادة حيّة على عبقرية الإنسان المصري، الذي كان وما زال صانعًا للمجد وبنّاءً للحضارات ورسولًا للسلام، كما أوضح أن هذا الصرح الحضاري جاء ثمرة تعاون دولي واسع شمل شركات مصرية وعالمية كبرى، مما يعكس أهمية الشراكات الدولية في إبراز الوجه الحضاري لمصر.
المتحف: رمزٌ لتجذّر الحضارة وإشعاعها العالمي
المتحف المصري الكبير، الذي يُعد أكبر متحف مخصص لحضارة واحدة على مستوى العالم، يتموضع في موقع استراتيجي بمنطقة الجيزة، حيث يطل على الأهرامات الخالدة، إحدى عجائب الدنيا السبع.
وبدأ المشروع منذ سنوات لتحقيق رؤية طموحة تهدف إلى توثيق التاريخ المصري وإبراز ثرائه الثقافي أمام العالم من خلال تصميم معماري فاخر يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
حضور عالمي مميز
جذب حفل الافتتاح اهتمامًا دوليًا واسع النطاق، حيث شهد مشاركة أكثر من 70 وفدًا رسميًا، بينهم 39 وفدًا ترأسهم ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، وقد شمل الحضور 18 رئيس دولة و8 رؤساء وزراء و40 وفدًا برلمانيًا ووزاريًا رفيع المستوى، بالإضافة إلى وجود 12 ملكًا وملكة من الأسر الملكية وأولياء العهد.
كما شاركت وفود منظمات إقليمية ودولية بارزة، مما يعكس أهمية الحدث ومكانة مصر المحورية في العالم.
هدية مصر للعالم
تتمثل رسالة المتحف المصري الكبير في كونه «هدية مصر للعالم»؛ فهو يجسد حضارة صنعت التاريخ وما زالت تسهم في صنع المستقبل، يمتد المتحف على مساحة شاسعة تقارب 490 ألف متر مربع، مما يجعله صرحًا ثقافيًا عالميًا غير مسبوق.
ويبرز «الدرج العظيم» الذي يمثل نقطة جذب رئيسية داخل القاعات الواسعة، حيث تصطف على جوانبه تماثيل شامخة لملوك مصر بارتفاعات تصل إلى 6 طوابق، في مشهد يعكس ضخامة البناء وروعة التصميم.
كنوز توت عنخ آمون ومقتنيات فريدة
من بين أبرز ما يميز المتحف هو عرضه للمجموعة الكاملة للملك الذهبي توت عنخ آمون لأول مرة في مكان واحد، تضم هذه المجموعة الفريدة أكثر من 5000 قطعة أثرية من كنوزه، تُقدّم لمحة غنية ومتكاملة عن تاريخ واحد من أعظم الفراعنة الذين حكموا مصر.
إلى جانب ذلك، يحتوي المتحف على آلاف القطع الأثرية النادرة التي تروي قصة تطور الحضارة المصرية منذ فجر التاريخ وحتى العصور الحديثة، يُمكن اعتبار المتحف بمثابة سجل حي يوثّق بأحداثه وآثاره مسيرة المصريين عبر القرون.
موقع استثنائي وتجربة فريدة
إلى جانب قيمته التاريخية والتراثية، يتمتع المتحف بموقع استثنائي قريب من أهرامات الجيزة الشهيرة، مما يعزّز التجربة السياحية ويمنح الزائرين فرصة استكشاف عمق الحضارة المصرية من منظور جديد.
يوفر التصميم العمراني المهيب للمتحف تجربة فريدة تمزج بين التأمّل والإبهار، حيث يتمكّن الزوّار من الغوص في أجواء مستوحاة من عظمة الماضي ومتصلة برؤية مصر للمستقبل.
رؤية حضارية مُشرقة
يعكس افتتاح المتحف المصري الكبير أهمية الاستثمار في التراث الثقافي كجزء من النهضة الوطنية، ويبرز هذا الصرح الجديد ليس فقط كتعبير عن تفوّق الهندسة والتصميم المعماريين، بل أيضًا كرمز للسلام والحوار الثقافي بين الأمم.
يمثل المتحف دعوة مفتوحة للعالم لاستكشاف أسرار حضارة خالدة ألهمت البشرية لقرون طويلة وما زالت تفيض بنورها لتضيء طريق الإنسانية.














