مصطلح «المال السياسي» أصبح يتداول خلال الانتخابات الحالية وبرز مع انتخابات مجلس الشيوخ وكانت هناك حملة منظمة تنفي وجود هذا المال.
ورغم أنه مصطلح لا وجود له في الحياة السياسية، إلا أن حملة النفي كرسته وجعلته متداولا.. وإن كان المقصود بهذا المصطلح الأموال التي تنفق في الانتخابات بصورة غير مشروعة وتستخدم في التأثير على إرادة الناخبين فيما يسمى شراء «الأصوات» والبذخ في الدعاية الانتخابية الذي وصل إلى حد السفه في الإنفاق، فهذا يسمى في العالم مصطلح «الإنفاق الانتخابي».
والإنفاق الانتخابي هو ما ينفقه المرشح مباشرة أو بصورة غير مباشرة عبر اتباعه والتبرعات التي يتلقاها من أنصاره سواء مباشرة أو غير مباشر، ماديا أو عينيا وهو ما يجري منذ سنوات طويلة في مصر منذ الانتخابات التعددية الأولى في مصر في النصف الثاني من السبعينيات، واكتفى المشرع بوضع مادة ضعيفة في قانون الانتخابات حدد فيها السقف الانتخابي ولم يضع آليات لمراجعة الإنفاق.
ومنذ سنوات شاركت مع المؤسسة المصرية للتدريب وحقوق الإنسان بقيادة الصديق المرحوم حازم منير بعقد سلسلة من الندوات وورش العمل لوضع إطار قانوني لمراقبة الإنفاق الانتخابي أسوة بدول كثيرة منها على سبيل المثال لبنان وتقدمنا بهذا الإطار إلى الجهات المعنية من أول البرلمان حتى السلطة التنفيذية.
ومع فتح باب الحوار الوطني الذي خرج ولم يعد تقدمت به عبر الصفحة الرسمية لها لكن الأمر تم تجاهله.
وهذا الإطار يراقب عملية الإنفاق طوال العام الانتخابي لأن الانتخابات تبدأ معه ليس مع بداية الإجراءات، ولكن من بداية العام الذي ستجرى فيه لأن هذا العام وفق الدراسات العالمية تزايد عملية الإنفاق من المرشحين المحتملين سواء التبرعات للأعمال الخيرية أو المشاركة المجتمعية أو تمويل جمعيات أهلية كل هذا يتم مراقبته كما يتم احتساب كل من يتطوع وعلق لافتة دعم وتأييد للمرشح وتدخل تكلفة هذه اللافتات ضمن الإنفاق الانتخابي للمرشح على أن يتقدم وفق القانون بإقرار ذمة مالية يكشف فيه تفاصيل ثروته وأسرته.
وأن تقوم الهيئة المديرة للانتخابات بإعلان هذا الإقرار على موقعها وتسمح بنشره كما يتقدم بإقرار ثاني عقب انتهاء الانتخابات سواء فاز أو لم يفز وتتولى لجنة خاصة بمراجعة عملية الإنفاق.
ويحدد القانون سقفًا انتخابيًا متغيرا وفقا لحركة الأسعار والأوضاع الاقتصادية في كل الانتخابات ويكون السقف بقرار من الهيئة المشرفة على الانتخابات فإن تعدى المرشح أو أنصاره هذا السقف تسقط عضويته، إن كان فائزا أو يتم تغريمه إن سقط في الانتخابات بنفس قيمة ما صرفه.
والقانون يجرم عملية شراء الأصوات ويمنح المشرفين على الانتخابات سلطة الضبطية القضائية خارج إطار اللجنة من خلال مندوبين يتابعون اللجان من الخارج ويلقون القبض على أي شخص يقوم بشراء الأصوات، وتعد هذه العملية جناية تساوى في عقوبتها جناية الرشوة ويعاقب أيضا المرشح الذي يشتري الأصوات بالحبس لأنه فاعل أصيل في الجريمة.
الإنفاق الانتخابي يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية للتصدي له.. ويحتاج إلى هيئة انتخابات قوية وتتخذ القرارات بعدالة وشفافية.. باستقلالية دون أي ضغوط من السلطة التنفيذية.











