عقد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، يوم الاثنين بالقاهرة، جلسة مباحثات مع الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية المملكة العربية السعودية.
تأتي هذه المباحثات في إطار استمرارية التشاور والتنسيق المشترك بين البلدين الشقيقين، وتهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وبحث تطورات القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
تعزيز العلاقات المصرية–السعودية: أساس الاستقرار الإقليمي
صرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن وزير الخارجية الدكتور عبد العاطي افتتح اللقاء بالتأكيد على عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين.
كما أبدى تقديره للروابط التاريخية بين القاهرة والرياض، مشيرا إلى أن العلاقات المصرية–السعودية تمثل ركيزة أساسية لضمان الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
أكد الوزير عبد العاطي خلال اللقاء على أهمية دفع مسارات التعاون المشترك بين الجانبين، لا سيما في إطار التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري–السعودي برئاسة قيادتي البلدين.
استعرضت النقاشات سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، خاصة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يعكس رؤية مستقبلية مشتركة للتنمية المستدامة.
تطورات الأوضاع في غزة: دور مصر البناء
ناقشت المباحثات أيضًا مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، حيث استعرض الدكتور عبد العاطي جهود مصر لدفع تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي.
كما شدد على ضرورة التحرك نحو ترتيبات تشمل تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة شؤون الفلسطينيين اليومية بالقطاع وإنشاء قوة استقرار دولية.
أكد الوزير عبد العاطي أهمية ضمان التدفق المنتظم للمساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية لقطاع غزة، مع تهيئة بيئة ملائمة لمسار التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
كما أكد رفض مصر لأي ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية أو فرض وقائع سياسية جديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
الشأن الأفريقي: موقف مصري–سعودي موحد
فيما يتعلق بتطورات منطقة القرن الأفريقي، أعرب الطرفان عن رفضٍ تام للإجراءات الأحادية التي تمس سيادة دول المنطقة. ونددا باعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، معتبرين ذلك انتهاكًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن تأثيره السلبي على السلم والأمن في هذه المنطقة الحيوية.
أكد الجانبان على دعمهما الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ورفضا أي محاولة لتقسيم الصومال أو الانتقاص من حقوقه وسيادته الوطنية.
الأزمة اليمنية: دعم التهدئة والحوار الشامل
خلال اللقاء، تطرقت المباحثات إلى تطورات الوضع في اليمن، وأكد الدكتور عبد العاطي على أهمية مواصلة دعم مسار التهدئة وخفض التصعيد من أجل الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
وشدد على ضرورة اعتماد حوار يمني جامع يعزز الحلول الوطنية بعيدًا عن أي إجراءات أحادية، بما يحفظ وحدة اليمن وسلامة أراضيه ويحقق تطلعات شعبه الشقيق.
الوضع في السودان: رؤية مشتركة لحفظ سيادته وسلامته
كما تبادل الوزيران وجهات النظر حول الوضع في السودان، واتفقا على أهمية استمرار التنسيق ضمن إطار الآلية الرباعية لدعم الوصول إلى هدنة إنسانية تمهيدًا لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار.
وأكد الطرفان على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدة أراضيه ودعم مؤسساته الوطنية لتحقيق الاستقرار الداخلي ودفع مسيرة التنمية.
الرؤية المستقبلية للتعاون الإقليمي والدولي
اختُتمت المباحثات باتفاق الجانبين على أهمية استمرار التشاور والتنسيق المكثف بشأن القضايا الإقليمية والدولية الكبرى، وشدد الوزيران على تكثيف العمل المشترك لحماية الأمن القومي العربي ومواجهة التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويحقق مصالح شعوب الدول العربية.
تهدف هذه المباحثات إلى ترسيخ العلاقات بين مصر والسعودية كحجر زاوية للتعاون والشراكة العربية والإسهام الفعّال في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية بروح من التضامن والمسؤولية المشتركة.













