هناك عالم خاص بين القاده والرؤساء، وهناك بروتوكولات تحكم التواصل بينهم، وهناك تفاصيل مجهوله خاصه فى علاقة الرؤساء الكبار بعضهم ببعض.. لم أكن أعلم أن الاتصالات بين القاده الرؤساء يمكن أن تتم عن طريق رسائل الواتس آب.. هناك اتصالات تليفونيه ورسائل يحملها مبعوث خاص ورسائل شفويه عن طريق القاده الوسطاء المشتركين.
أما أن يتواصل الرؤساء بالواتس آب.. فهذا أمر جديد لم نسمع عنه من قبل خاصه إذا كانت الرسائل بين رئيس أكبر دوله فى العالم ورئيس أكبر دوله فى أوروبا.
وإذا تجاوزنا المبدأ والطريقه والأسلوب تزداد الدهشه مع مضمون الرساله الذى تناول العلاقات بين الدول ومواقف سياسيه لقضايا تفرض نفسها على الساحه السياسيه العالميه.
وإذا تجاوزنا كل ذلك نجد أنفسنا أمام تصرف مذهل وصادم لم نسمع عنه من قبل فى العلاقات الدوليه والاتصالات بين القاده الرؤساء.. فقد فاجأ الرئيس الأمريكى دونالد ترامب العالم بتصرف أثار استغراب ودهشة المراقبين، فقد نشر الرئيس الأميركي رسالة نصية تلقاها من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.نشر ترامب الرسالة المذكورة على حسابه في منصة “تروث سوشيال” بعدما وجه انتقاداً لاذعاً إلى الرئيس الفرنسي على خلفية رفضه المشاركة في مجلس سلام غزة.
الغريب أن الرساله تناولت الموقف الفرنسى من العديد من القضايا فى مقدمتها الأوضاع فى سوريا حيث يتوافق هذا الموقف مع الموقف الأمريكى.
أعرب الرئيس الفرنسي فى رسالته عن امكانية التعاون مع ترامب في ملف إيران، من أجل تحقيق “أمور رائعة” على حد وصف الرساله.
لم تتوقف الرساله عند هذا الحد بل تناولت الموقف الفرنسى من رغبة ترامب فى ضم جزيرة غرينلاند، فقال ماكرون إنه لا يفهم ما يسعى إليه الرئيس الأميركي، لكنه دعاه إلى تحقيق نتائج جيدة.
وعرض عليه عقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس بعد منتدى دافوس.
كنت أظن أن فى بداية الأمر أن ما حدث لا يعدو كونه مزاح .. أوأن نشر الرئيس الأمريكى لهذه الرساله جاء على سبيل الخطأ.. لكن الأمر أصبح واقعا بعد نشر تصريحات لمصدر مقرب من الرئيس الفرنسي أكد فيها أن مقتطفات الرسالة حقيقية. وأضاف أن هذه الرسالة “توضح أن الرئيس الفرنسي يدافع عن نفس النهج في -العلن كما في السر-
كما أشارت أوساط مقربة من الرئاسة الفرنسية، إلى أن ماكرون وجه فعلاً رسالة إلى ترامب من أجل عقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس بمشاركة روسيا.
فيما شددت على أن فرنسا ترفض تهديدات الرئيس الأميركي بفرض رسوم على بعض صادراتها “للتأثير على سياستها الخارجية”، حسب ما نقلت فرانس برس.
يبدو أننا أمام متغيرات كثيره مذهله وأمام قاده من نوع خاص.. وما حدث فى هذه الرساله من تصرف غريب غير مسبوق لا يتوقف عند ترامب وحده.. بل أن الرئيس الفرنسى هو الذى بدأ بالخطأ عندما تواصل مع الرئيس الأمريكى بالواتس.
وهنا لا نملك إلا أن نترحم على أيام قاده حفظوا هيبة المنصب أمثال أوباما وشيراك وميتران.. فقد كانوا قاده من طراز فريد.













