قبل أيام، تم قتل فتاتين تعملان كممرضتين؛ الأولى في السعودية، والثانية في ألمانيا، الغريب في الأمر هو انتشار صورهما بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث بات الناس ينشئون مقاطع فيديو ويتناولون حياتهما وكأنهما قصة للعرض أمام الجميع.
هذا يدفعني لطرح سؤال مهم لماذا هذا التشهير؟ حاول أن تضع نفسك مكان أسرتهما، الفتاتان قد رحلتا عن هذه الدنيا، لكن العائلات ما زالت تعيش وجع الفقد، ما ذنب تلك الأسر في التعرّض لهذا التشهير القاسي؟
لن أنشر صورًا لهما أو أذكر أسماؤهما لأنني أرفض المشاركة في هذا النوع من التشهير، لن أسمح لنفسي بأن أكون سببًا في زيادة ألم عائلاتهن.
ولأولئك الذين يخوضون في أعراض الأسر ويناقشون حياتهم الخاصة ما ذنب الأم؟ ما ذنب العائلة التي تُحمل هذا الحمل الثقيل فقط لأن ابنتها اختارت العمل في الخارج بحثًا عن حياة أفضل؟
الأم تعيش حرقة فقد ابنتها، لكنها سمحت لها بالسفر معتقدة أن ذلك سيكون بداية لمستقبل أفضل لها، متناسية أن المستقبل قد يكون مجهولاً ومليئًا بالمخاطر.
كل ذلك أيضًا يعكس قضايا أكبر، فالمسؤولية التي كانت تقع على عاتق الرجال أصبحت تثقل كاهل الفتيات، البنات يجدن أنفسهن أمام ضغوطٍ تفوق قدرتهم على التحمل.
مع ذلك، أنا أؤمن بما جاء في ديننا الحنيف، ديننا أوصى بأن لا تسافر المرأة إلا بصحبة محرم، اقتداء بحديث النبي ﷺ «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسير يومين إلا ومعها محرم»، هذه ليست قيودًا بلا معنى، بل لأن الدين يعلم ما يمكن أن يحدث والنفوس الخبيثة التي قد تتربص.
رسالتي لفتياتنا لا تنخدعن بمظاهر الوعود الكاذبة أو أوهام العقود، في هذا العصر والتحديات التي تواجهكن، الحذر هو حصنكن، ضعوا حدودًا واضحة مع من يقابلكن، لا تثقن بسهولة، ولا تنجررن خلف السراب دون تدقيق وتفكير عميق، في النهاية، سلامتك واحترامك لذاتك هما أغلى ما تملكين.














