حب الوطن فطرة غرسها الله في النفوس، ودعا إليها ديننا الحنيف الذي جعل الانتماء للأرض وعمارة الكون جزءا من رسالة الإنسان ومسؤوليته أمام الخالق.
ولا تكتمل صورة المؤمن الصادق إلا إذا كان نافعا لمجتمعه، حريصا على كل شبر من أرض وطنه، يرى في الحفاظ على الممتلكات العامة قربة يتقرب بها إلى الله، تماما كما يتقرب بصناعة المعروف وأداء الشعائر.
ولعل «الطريق العام» هو الميدان الأول الذي يختبر فيه صدق هذا الإيمان ورقي هذا الانتماء، فقد علمنا نبينا الكريم أن الإيمان بضع وسبعون شعبة، وجعل «إماطة الأذى عن الطريق» واحدة من هذه الشعب، بل وعدها صدقة جارية، ليرسخ في وعينا أن نظافة الشوارع وسلامة المارة ليست مجرد سلوك حضاري فحسب، بل هي عبادة يؤجر عليها المسلم.
للطريق في شريعتنا حرمة وحقوقا، فقد نهى الشرع عن الجلوس في الطرقات إلا بأداء حقها، ومن حقها كف الأذى وغض البصر ورد السلام، فكيف يستقيم لمن يدعي الإيمان وحب الوطن أن يقطع طريقا، أو يلقي فيه ما يؤذي الناس، أو يعتدي على رصيف خصص للمشاة؟ إن التعدي على الطريق هو نوع من الظلم للعباد، وإيذاء المؤمنين في طرقاتهم وزرع العقبات أمامهم هو ذنب توعد الله فاعله، لأنه يعطل مصالح الخلق ويفسد في الأرض.
الانتماء الحقيقي يفرض علينا أن نتعامل مع المرافق العامة وكأنها مال يتيم أو وديعة مقدسة، نحافظ عليها ونسلمها للأجيال القادمة أفضل مما كانت. فالمؤمن كالغيث أينما وقع نفع، لا يترك خلفه إلا أثرا طيبا وذكرا حسنا.
فلنجعل من التزامنا بآداب الطريق وتوقيرنا للملكية العامة وجها مشرقا لديننا ووطنيتنا، ولنكن دعاة خير بأفعالنا قبل أقوالنا، فالوطن لا يبنى بالشعارات، والدين المعاملة، والله جميل يحب الجمال.
المدير المالي لحزب الوفد













