يشهد العالم العربي حالياً تصعيداً خطيراً فرضته اتساع الصراعات والضربات المتبادلة بين الأطراف الإقليمية والدولية.
هذه التوترات أصابت حتى القواعد العسكرية الأمريكية الواقعة في قلب المنطقة، مما يشير إلى اقتراب الاستقرار الإقليمي من حافة الانهيار، وفقاً لتصريحات النائب عادل اللمعي، عضو مجلس النواب.
بدوره، شدد اللمعي على أن هذا المشهد المضطرب يهدد المكتسبات الاقتصادية التي بدأت دول مثل مصر بجني ثمارها عقب سنوات من تحديات النمو والإصلاح.
انعكاسات اقتصادية خطيرة على الاقتصاد المصري
وسط هذه الأزمة السياسية الحادة، تواجه مصر تداعيات مباشرة على اقتصادها الذي شهد مؤشرات إيجابية مؤخراً، وأوضح أن الاقتصاد المصري، رغم متانته مقارنة بالفترات السابقة، يتعرض لضغوط جديدة جراء استمرار الصراعات في المنطقة.
ففي أعقاب العدوان الأخير على غزة، حقق الاقتصاد المصري معدل نمو يتجاوز 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026، ما يعكس نجاح الدولة في تطبيق إصلاحات هيكلية تهدف لاستدامة التنمية.
ومع ذلك، فإن التأثير السلبي للأزمة الراهنة على سلاسل الإمداد العالمية وقطاع الطاقة قد يُجهِض هذا التقدم.
صعود في تكاليف النقل وزيادة أعباء المستهلكين
بينما يتواصل التصعيد العسكري، تتزايد الشكوك بشأن تداعياته على التجارة الدولية، وفقاً لما أشار إليه اللمعي، فإن الأوضاع الراهنة قد أدت بالفعل إلى ارتفاع كبير في أقساط التأمين البحري ورسوم الشحن المعروفة بـ «النولون».
وذكر أن بعض المسارات الملاحية سجلت زيادات تصل إلى 50% من تكاليف النقل، وهو الأمر الذي سيؤدي مباشرة إلى زيادة أسعار السلع المستوردة وتفاقم الضغوط الاقتصادية على ميزان المدفوعات، هذا التطور يستدعي تدخل الجهود الدبلوماسية بشكل عاجل لتخفيف الأزمة والحيلولة دون توسع دائرة الانعكاسات السلبية.
أزمة هرمز وأنباء الركود التضخمي العالمي
لم تقتصر تحذيرات النائب على التبعات الاقتصادية المحلية فحسب، بل امتدت لتشمل الاقتصاد العالمي أيضاً. وأشار إلى أن مضيق هرمز يشكل نقطة اختناق حيوية تمر عبرها أكثر من 20% من حركة النفط العالمي.
واستمرار المواجهات العسكرية يهدد بتوقف جزئي أو إغلاق المضيق بالكامل، مما قد يؤدي إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط وتراجعًا في أسواق المال العالمية، هذا السيناريو قد يدفع الدول المتقدمة والنامية على حد سواء نحو الركود التضخمي، مهدداً استقرار الاقتصاد العالمي.
الحاجة إلى حلول دبلوماسية مستدامة
أبرز النائب عادل اللمعي أهمية البحث عن حلول سياسية ودبلوماسية عاجلة لاحتواء الوضع الراهن، وأكد أن اللجوء إلى الحلول العسكرية قد أثبت فشله في تحقيق سلام دائم بالمنطقة، وأن المسار الدبلوماسي هو السبيل الأمثل لتجنب السيناريوهات الكارثية التي قد تؤدي إلى تدمير مكتسبات الشعوب وتخلف آثاراً طويلة الأمد على اقتصادات الدول.
ودعا اللمعي المجتمع الدولي إلى بذل مزيد من الجهود لتحقيق التهدئة والتوصل إلى تسويات سلمية عادلة وشاملة تضمن مصالح كافة الأطراف وتحمي المنطقة من الانزلاق نحو صراعات شاملة.














