مع كل عيد أو إجازة رسمية، تتكرر الأزمة نفسها بصورة تكاد تكون مستفزة للمواطن البسيط، فجأة ترتفع أسعار السلع والخضروات واللحوم والاحتياجات الأساسية بصورة مبالغ فيها، وكأن الأعياد تحولت من مناسبة للفرحة والراحة إلى موسم مفتوح لاستنزاف جيوب المواطنين على يد بعض التجار معدومي الضمير.
ما يحدث في الأسواق لم يعد مجرد تغير طبيعي في الأسعار نتيجة زيادة الطلب، بل أصبح استغلالًا واضحًا لحاجة الناس، فبمجرد اقتراب أي مناسبة، تبدأ موجة رفع الأسعار دون مبررات حقيقية، مستغلين غياب الأجهزة الرقابية أو ضعف الحملات التموينية خلال الإجازات، ليصبح المواطن فريسة سهلة أمام جشع لا يعرف رحمة.
الأسر البسيطة هي الأكثر تضررًا من هذه الفوضى، المواطن الذي ينتظر العيد لإدخال الفرحة إلى بيته يجد نفسه عاجزًا عن شراء أبسط احتياجات أسرته بسبب الزيادات الجنونية التي تفرضها الأسواق، كيلو الخضار يتضاعف سعره، والسلع الأساسية تقفز بصورة مفاجئة، بينما يبرر التجار ذلك بحجج متكررة لم تعد تقنع أحدًا.
وفي ظل هذه الفوضى، يتساءل المواطن يوميًا أين جهاز حماية المستهلك؟ وأين دوره الحقيقي في مراقبة الأسواق والتصدي لجشع التجار؟ فالكثير من المواطنين لا يعرفون أصلًا آليات التواصل مع الجهاز أو كيفية تقديم الشكاوى، بينما تغيب الحملات التوعوية والرقابية بصورة واضحة عن الشارع والأسواق، خاصة خلال الأعياد والمواسم.
المواطن البسيط يشعر أن جهات الحماية أصبحت بعيدة عن معاناته اليومية، وأنه تُرك وحيدًا أمام موجات الغلاء والاستغلال دون سند حقيقي.
الخطير أن بعض التجار يتعاملون مع الأعياد باعتبارها «موسم حصاد» لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة، غير عابئين بحجم المعاناة التي يعيشها المواطن، فبدلًا من مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة، يتحول السوق إلى ساحة مفتوحة للجشع والاستغلال، في غياب ردع حقيقي يوقف هذه الممارسات.
ولأن الأزمة تتكرر في كل مناسبة، فإن الأمر لم يعد يحتمل حلولًا مؤقتة أو حملات موسمية محدودة، بل يحتاج إلى تشريعات عاجلة وحاسمة تفرض رقابة حقيقية على الأسواق، وتشدد العقوبات على المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار، مع وجود متابعة مستمرة خاصة خلال الأعياد والمواسم التي يزداد فيها استغلال المواطنين.
أصبحت الحاجة ضرورية إلى تفعيل دور جهاز حماية المستهلك بشكل أكبر، والنزول الميداني للأسواق، وتسهيل وسائل التواصل مع المواطنين، مع الإعلان المستمر عن أرقام الشكاوى وآليات التدخل السريع، حتى يشعر المواطن أن هناك جهة تحميه بالفعل من عبث بعض التجار ومعدومي الضمير.
إن حماية أبناء الوطن من جشع بعض التجار ليست رفاهية، بل مسؤولية أساسية يجب أن تتحملها الجهات المعنية بكل حزم، فالمواطن البسيط لا يحتاج فقط إلى سلع بأسعار عادلة، بل يحتاج أيضًا إلى شعور بالأمان والعدالة في سوق أصبح يفتقد الضمير في كثير من الأحيان.
باختصار.. ستظل الأعياد فاقدة لبهجتها الحقيقية طالما بقي البعض يستغل حاجة الناس لتحقيق الأرباح، وطالما ظل المواطن يواجه وحده جشع الأسواق في غياب رقابة حقيقية وقوانين تردع كل من يتاجر بمعاناة البسطاء.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا













