تُضفي مشاهد الدمار في لبنان ظلالًا كثيفة على مستقبل النازحين، ليمسي الأمان، وهو أبسط حقوق الإنسان على أرضه، مطلبًا بعيد المنال.
لبنان، الذي دُمّر دون أي ذنب يُذكر، يشهد اليوم تحول أحلام سكانه في الأمان إلى كابوس تقابله مشاعر الخوف والرعب اللذين يغلفان حياتهم، تحت الركام وفوقه، تتجلى مأساة لا يمكن وصفها إلا لمن عاين هذا الجحيم عن قرب.
يقول محمد هاشم، أحد النازحين من جنوب لبنان، «لا تظنوا أنني سعيد بالعودة إلى القرية، صحيح أن منزلي لم يتضرر، لكنني أشعر بحزن عميق إزاء المنازل الأخرى التي اختفت معالمها».
فحتى الذكريات لم يبقَ منها أثر، وتشتت الأهل وضاع الأطفال في دوامة التشرد، وخسرنا أرواحًا غالية بلا عدد، فقد أظهرت الإحصائيات المؤلمة أن حصيلة القتلى وصلت إلى 83 شخصًا في يوم واحد فقط، كارثة وعذابات تفوق الإدراك البشري.
وفي سياق مشابه، عبرت نازحة أخرى عن حجم المعاناة التي عاشتها أثناء نزوحها بقولها: «نزحت وما زلت أحتفظ بأغراضي في السيارة، كنت أتنقل من مكان إلى آخر بلا مأوى دائم».
هذه الكلمات تُصور واقعًا مريرًا يعيش فيه الناس بلا مأوى يحميهم، بينما يتحول الأطفال بين ليلة وضحاها إلى أيتام فاقدي الأمان والاستقرار، ورغم تعاقب الأيام، يبقى هذا الكابوس جاثمًا على الأذهان، لا سيما وأن هذه المأساة الأخيرة فاقت ما سبقها في الفظاعة والقسوة.
وتأتي عودة البعض إلى مناطقهم في وقت يتزامن مع تصعيد جديد، حيث جددت إسرائيل تمسكها بعدم الانسحاب من جنوب لبنان عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
هنا ينبثق السؤال الذي يفرض نفسه بقوة ماذا يعني استمرار الاحتلال؟ ومن منح إسرائيل هذه الشرعية المستبدة؟ من أين تستمد هذه الغطرسة التي تبدو بلا حدود؟ وإلى متى سيستمر هذا الوضع الذي يدفع الأبرياء الثمن الباهظ من حياتهم وأحلامهم؟ إلى متى سيبقى الوداع للراحلين واقعًا يوميًا ثقيل الحضور؟
إن مشاهد الموت والتشرد والدمار تعيد تشكيل صورة بلد يعاني بصمت، وواقع شعب يدفع ثمن صراعات لا يد له فيها، راسمين ملامح أزمة إنسانية ستظل وصمة في ضمير العالم.













