فوجئـت بصـديـق قـديم يتصـل بـي على تليفــوني، بعد السلام والسـؤال عـن الصـحة والأحوال ثـم قـال: هل تعلـم أن أبـي وأمـي قـد مـاتا -الله يرحمهما- وأننـي تزوجـت مـن أهـل البلـد الأوروبـي الـذي أعيش فيـه منـذ سـافرت إلى هـذا البلـد باحثـاً عـن الحريـة والفرصـة. وأنجبت بنتين والحمـد لله زوجتـي أسـلمت.
صـار عمـر الأولى اثنتـي عشـرة سـنة والثانيـة إحدى عشـرة سنة. أصبحتا علـى أبـواب المراهقـة، ومـا ينقلـونه لنـا مـن المدرسـة مزعج، لـذلك اقترحت علـى زوجتـي أن أنقـل بنــاتي للـعـيـش في مصر خشـية انفلاتهما في حيـاة الـغـرب، والحمـد لله وافقـت زوجتـي علـى ذلـك.
فقلـت لـه: مـش فـاهم، فقـال: يـا صـديقي أرغـب أن تبحث لهم عـن شـقة مناسـبة ومدرسـة محترمـة. أفضل مـن الحيـاة هنا! فقلـت لـه: ألـيـس أنـت الـذي سـافرت إلى هـذا البلـد بحثـاً عـن الحريـة لـديهم والبحـث أيضاً عـن فرصـة لكـى تواصـل فيهـا دراسـتك.
قــال رداً علـى ذلـك: إن الجـوع أحياناً كفيـل بإقناعنـا بأشــياء نرفضـها عنـدمـا تكـون مـعـدتنا ممتلئـة. مـاذا تقـول أيهـا الصـديق الـوفي. قل أنا تـحـت أمـرك أيهـا الصـديق ولكـن التربيـة فـي أي مكـان قـادرة علـى المحافظـة علـى أخـلاق الأولاد. وأنـت كـنـت عـارف آخر المشـوار ده إيـه! بـس خـايف. أنـت فـي الحـالتين غريـق تسـيبهم لوحـدهم فـي بلـدك ولا تعـيـش مـعـاهم فـي بلـد الغربـة ولـو غلطـة، قـول لـهـم، اوعى مرة أخرى تغلطي، ربنا هو المنجى!
لم نقصد أحداً!
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار المحلية














