يقال في المثل الشعبي «أهل العقول في راحة»، على الرغم من أن جميع البشر يُولدون جُهلاء بطبيعتهم، إلا أن الحياة تُعلمهم إمّا الذكاء أو الغباء.
فهناك من يُفعّل عقله ويجعله نعمة تُضيء طريقه، وآخر يُهمله ليصبح مصدر نقمة تعيق تقدّمه. الشخص العاقل يستخدم ذهنه لاستنباط الحلول الصحيحة لأي عقبة تواجهه، بينما الشخص الآخر يعيش على هامش الحياة، معطلاً ميزة التفكير ومبتعداً عن طريق الصواب.
الأول ينعم بصفاء العقل وقوة التمييز، أما الثاني فيكره الفكر السليم ويسعى خلف أعوان مضللين يساعدونه على تبرير أخطائه. قد يدفع هذا الأخير كل شيء ثمين، بما في ذلك الأرواح والموارد، فقط ليظل مُتشبثاً بمكانته الوهمية.
نجد أمثلةً كثيرة لهذا النمط، حيث يرفض فاقد العقل الاعتراف بالآخر، لا يستمع إلا لرأيه الخاص ولا يحترم حقوق من حوله. يعيش في حالة دائمة من التوتر وعدم الاطمئنان، متبعاً من يتسلّقوا على أكتاف الآخرين لاستغلاله في تحقيق مآربهم.
يتفاخر هذا النوع بوفرة أعوانه الذين يكتسبهم دون اختبار أو تقييم حقيقي لكفاءتهم، حيث قد أتوا إليه بسبب وضعه الحالي وليس بناءً على استحقاقهم. كل ما يصدر عن هؤلاء من تصرفات خاطئة يُنسب إليه شخصياً، بينما هو لا يلاحظ المشكلة بسبب غياب التفكير السليم. يحاول بعض العقلاء نصحه، غير أنه لا يستمع إليهم ولا يرى الحقيقة أمامه لأن موازين الفهم والتفكير المنطقي لديه غائبة تماماً.